logo-img
السیاسات و الشروط
سيد ابو نور البخاتي ( 67 سنة ) - العراق
منذ 5 سنوات

قران كريم

ولما فصلت العير قال ابوهم اني لأجد ريح يوسف لولا ان تفندون،قالوا تالله انك لفي ضلالك القديم.ص ق س/ما الموجب لاولاد النبي ان يقسموا قسما مغلظ انه في ضلاله القديم؟؟ وما هذا الضلال الذي يقصدونه؟


بسم الله الرحمن الرحيم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اهلا بكم في تطبيقكم المجيب لاتضاح الحال في الاية الشريفة انقل لكم ما ذكره تفسير الامثل: (أولاد يعقوب فإنهم بعد أن واجهوا يوسف وجرى لهم ما جرى حملوا معهم قميص يوسف فرحين ومستبشرين وتوجهوا مع القوافل القادمة من مصر، وفيما كان الإخوة يقضون أسعد لحظات حياتهم، كان هناك بيت في بلاد الشام وأرض كنعان - ألا وهو بيت يعقوب الطاعن في السن حيث كان يقضي هو وعائلته أحرج اللحظات وأشدها حزنا وبؤسا لكن - مقارنا مع حركة القافلة من مصر - حدث في بيت يعقوب حادث غريب بحيث أذهل الجميع وصار مثارا للعجب والحيرة، حيث نشط يعقوب وتحرك من مكانه وتحدث كالمطمئن والواثق بكلامه قال: لو لم تتحدثوا عني بسوء ولم تنسبوا كلامي إلى السفاهة والجهل والكذب لقلت لكم: إني لأجد ريح يوسف فإني أحس بأن أيام المحنة والآلام سوف تنصرم في القريب العاجل، وأنه قد حان وقت النصر واللقاء مع الحبيب، وأرى أن آل يعقوب قد نزعوا ثوب العزاء والمصيبة ولبسوا لباس الفرح والسرور - لكن لا تصدقون كلامي ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون (١). والمستفاد من قوله تعالى (فصلت) أنه بمجرد أن تحركت القافلة من مصر أحس يعقوب بالأمر وتغيرت أحواله. أما الذين كانوا مع يعقوب - وهم عادة أحفاده وأزواج أولاده وغيرهم من الأهل والعشيرة - فقد استولى عليهم العجب وخاطبوه بوقاحة مستنكرين: قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم أليس هذا برهانا واضحا على ضلالك حيث مضت سنين طويلة على موت يوسف لكنك لا زلت تزعم أنه حي، وأخيرا تقول: إنك تشم رائحته من مصر؟! أين مصر وأين الشام وكنعان؟! وهذا دليل على بعدك عن عالم الواقع وانغماسك في الأوهام والخيالات لكنك قد ضللت منذ مدة طويلة، ألم تقل لأولادك قبل فترة اذهبوا إلى مصر وتحسسوا عن أحوال يوسف! يظهر من هذه الآية الشريفة أن المقصود ب‍ (الضلال) ليس الانحراف في العقيدة، بل الانحراف في تشخيص حقيقة حال يوسف والقضايا المتعلقة به، لكن يستفاد من هذه التعابير أنهم كانوا يتعاملون مع هذا النبي الكبير والشيخ المتيقظ الضمير بخشونة وقساوة بالغين بحيث كانوا يقولون له مرة: إن أبانا في ضلال مبين وهنا قالوا له: إنك لفي ضلالك القديم لكنهم كانوا غافلين عن الحقيقة التي كان يتحلى بها يعقوب وعن صفاء قلبه، ويتصورون أن قلب يعقوب كقلوبهم القاسية المظلمة وأنه لا يطلع على حقائق الأمور ماضيها ومستقبلها. وتمضي الليالي والأيام ويعقوب في حالة الانتظار ... المزید الانتظار القاسي الذي يستبطن السرور والفرح والهدوء والاطمئنان، إلا أن المحيطين به كانوا مشغولين عن هذه الأمور لاعتقادهم بأن قضية يوسف مختومة وإلى الأبد. وبعد عدة أيام من الانتظار - والتي لا يعلم إلا الله كيف قضاها يعقوب - ارتفع صوت المنادي معلنا عن وصول قافلة كنعان من مصر، لكن في هذه المرة - وخلافا للمرات السابقة - دخل أولاد يعقوب إلى المدينة فرحين مستبشرين، وتوجهوا مسرعين إلى بيت أبيهم، وقد سبقهم ال‍ (بشير) الذي بشر يعقوب بحياة يوسف وألقى قميص يوسف على وجهه. أما يعقوب الذي أضعفت المصائب بصره ولم يكن قادرا على رؤية القميص فبمجرد أن أحس بالرائحة المنبعثة من القميص شعر في تلك اللحظة الذهبية بأن نورا قد شع في جميع ذرات وجوده وأن السماء والأرض مسروران ونسيم الرحمة يدغدغ فؤاده ويزيل عنه الحزن والألم، شاهد الجدران وكأنها تضحك معه، وأحس يعقوب بتغير حالته، وفجأة رأى النور في عينيه وأحس بأنهما قد فتحتا ومرة أخرى رأى جمال العالم، والقرآن الكريم يصف لنا هذه الحالة بقوله: فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا. هذه الحالة التي حصلت ليعقوب أسالت دموع الفرح من عيون الإخوة والأهل، وعند ذاك خاطبهم بقوله: ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون)(تفسير الامثل، الشيخ ناصر مكارم شيرازي، ج٧/ص٢٩٦). تحياتي لكم ودمتم بحفظ الله ورعايته

2