عليكم السلام
تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد يبدو من الصعب على المبتدئ أن يؤمن لأول وهلة بجواز تخصيص العام الوارد في القرآن الكريم بخبر الواحد، نظرا إلى أن الكتاب المقدس إنما هو وحي منزل من الله تعالى لا ريب فيه،
والخبر ظني يحتمل فيه الخطأ والكذب، فكيف يقدم على الكتاب؟
ولكن سيرة العلماء من القديم على العمل بخبر الواحد إذا كان مخصصا للعام القرآني، بل لا تجد على الأغلب خبرا معمولا به من بين الأخبار التي بأيدينا في المجاميع إلا وهو مقيد لعام أو مطلق في القرآن، ولو مثل عمومات الحل ونحوها.
بل على الظاهر أن مسألة تقديم الخبر الخاص على الآية القرآنية العامة من المسائل المجمع عليها من غير خلاف بين علمائنا، فما السر في ذلك مع ما قلناه؟
نقول: لا ريب في أن القرآن الكريم - وإن كان قطعي السند - فيه متشابه ومحكم - نص على ذلك القرآن نفسه - والمحكم نص وظاهر، والظاهر منه عام ومطلق. كما لا ريب أيضا في أنه ورد في كلام النبي والأئمة - عليهم الصلاة والسلام - ما يخصص كثيرا من عمومات القرآن وما يقيد كثيرا من مطلقاته وما يقوم قرينة على صرف جملة من ظواهره.
وهذا قطعي لا يشك فيه أحد.
فإن كان الخبر قطعي الصدور فلا كلام في ذلك. وإن كان غير قطعي الصدور - وقد قام الدليل القطعي على أنه حجة شرعا، لأ أنه خبر عادل مثلا، وكان مضمون الخبر أخص من عموم الآية القرآنية - فيدور الأمر بين أن نطرح الخبر بمعنى أن نكذب راويه وبين أن نتصرف بظاهر القرآن، لأ أنه لا يمكن التصرف بمضمون الخبر لأ أنه نص أو أظهر، ولا بسند القرآن لأ أنه قطعي.
ومرجع ذلك إلى الدوران - في الحقيقة - بين مخالفة الظن بصدق الخبر وبين مخالفة الظن بعموم الآية.
أو فقل: يدور الأمر بين طرح دليل حجية الخبر وبين طرح أصالة العموم، فأي الدليلين أولى بالطرح؟
وأ يهما أولى: التقديم؟
فنقول: لا شك أن الخبر صالح لأن يكون قرينة على التصرف في ظاهر الكتاب، لأ أنه بدلالته ناظر ومفسر لظاهر الكتاب بحسب الفرض.
وعلى العكس من ظاهر الكتاب، فإنه غير صالح لرفع اليد عن دليل حجية الخبر لأ أنه لا علاقة له فيه من هذه الجهة
- حسب الفرض - حتى يكون ناظرا إليه ومفسرا له. فالخبر لسانه لسان المبين للكتاب، فيقدم عليه.
وليس الكتاب بظاهره بصدد بيان دليل حجية الخبر حتى يقدم عليه.
وإن شئت فقل: إن الخبر بحسب الفرض قرينة على الكتاب، والأصل الجاري في القرينة - وهو هنا أصالة عدم كذب الراوي - مقدم على الأصل الجاري في ذي القرينة، وهو هنا أصالة العموم.…
مثلا يراجع كتاب موضوع تخصيص الكتاب بالخبر في كفاية الأصول للشيخ الاخوند الخرساني وايضا كتاب محاضرات في الأصول للسيد الخوئي وأيضا كتاب اصول الفقه للشيخ المظفر و الحلقات للسيد الصدر …