عليكم السلام ورحمة الله
إنّ معنى اللغو في الايمان في قوله تعالى: " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان " اللغو ما لا يترتب عليه أثر من الأعمال، والايمان جمع يمين وهو القسم والحلف، قال الراغب في المفردات: واليمين في الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره، قال تعالى: أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة، وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يؤاخذكم الله باللغو " في أيمانكم " انتهى، والتعقيد مبالغة في العقد وقرئ: عقدتم بالتخفيف، وقوله: " في أيمانكم " متعلق بقوله: " لا يؤاخذكم " أو بقوله: " باللغو " وهو أقرب.
والتقابل الواقع بين قوله: " باللغو في أيمانكم " وقوله: " بما عقدتم الايمان " يعطى أن المراد باللغو في الايمان ما لا يعقد عليه الحالف، وإنما يجرى على لسانه جريا لعادة اعتادها أو لغيرها وهو قولهم - وخاصة في قبيل البيع والشرى -: لا والله، بلى والله، بخلاف ما عقد عليه عقدا بالالتزام بفعل أو ترك كقول القائل: والله لأفعلن كذا، ووالله لا تركن كذا.
هذا هو الظاهر من الآية، ولا ينافي ذلك يعد شرعا قول القائل: والله لأفعلن المحرم الفلاني، والله لا تركن الواجب الفلاني مثلا من لغو اليمين لكون الشارع ألغى اليمين فيما لا رجحان فيه، فإنما هو إلحاق من جهة السنة، وليس من الواجب أن يدل القرآن على خصوص كل ما ثبت بالسنة بخصوصه.