logo-img
السیاسات و الشروط
( 23 سنة ) - العراق
منذ 5 سنوات

الخشوع في العبادة

ماهو الخشوع في القرآن، والخشوع في الصلاة؟


الخشوع يعني الخضوع والتذلُّل، وهو كما يكون في الصلاة، كذلك يكون في القرآن، وفي الدعاء، ونحوها من العبادات، بأن يخضع القلب وينكسر لله تعالى . ومنشأ ذلك أمران: ١- خشوع ناتج عن إيمان بالله تعالى. ٢- خشوع ناتج عن خوف ورهبة من الله تعالى. فقد ورد في أدعية أهل البيت(عليهم السلام) ((…اَللّهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ خُشُوعَ الايمانِ قَبْلَ خُشُوعِ الذُّلِّ فِي النّارِ…))، مصباح المتهجد، للشيخ الطوسيّ، ص ٥٩٨. موانع الخشوع في العبادة سنعرض بإيجاز بعض موانع الخشوع، وهي: 1. المعاصي والذنوب: ومعنى ذلك أنّ المعصية تلوّث القلب وتشوّش بصيرته وتكدّر صفاءه، فإن كان للذنوب هذا الأثر الذي وصفه الكتاب بالرين في قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (المطففين: 14)، فلن تخشع هذه الجوارح المتمرّدة الملوّثة بالمعاصي، وكذلك، فإنّ القلب لن يخشع بسبب تلوّثه وعدم صفائه، إذ إنّه محروم من رؤية عظمة الله ليخضع لهذه العظمة. 2. المال الحرام: إنّ كلّ ما يكتسبه الإنسان من مال يدخل في مسكنه ولباسه وطعامه وشرابه، فذلك له آثار في روحه وقلبه، أمّا إذا كان كسب المال عن طريق الحرام، فهذا سينعكس على علاقة الفرد بالله تعالى ويمنع من حصول الخشوع في العبادة ؛ إذ لا شكّ في أنّ ذلك سيؤثّر في إقبال القلب على العبادة، ويُثقل خُطى الإنسان العباديّة، ويترك ظلمته على القلب فيسلبه نقاءه، ويفسح للشياطين أن تغزوه بوساوسها وتزيّناتها. وفي المرويّ عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ما ينصّ على ذلك إذ قال (عليه السلام): "إذا اكتسب الرجل مالاً من غير حلّه ثمّ حجّ فلبّى، نودي: لا لبّيك ولا سعديك، وإن كان من حلّه فلبّى نودي: لبّيك وسعديك"(وسائل الشيعة: ١٢ / ٦٠ / ٣). 3. الهموم والانشغالات والمشتّتات: سواء كانت ناتجة عن أمور قلبيّة كحبّ الدنيا والمال والحسد والعداوة والهموم، أم بدنيّة كالجوع أو التخمة؛ لأنّ امتلاء البطن يُثقل همّة الفرد فيمنعه عن أداء الصلاة بتوجّه وخشوع، أو مشوّشات ومشتّتات خارجيّة تفتح للخيال باب التحليق خارج فضاء العبادة وصريحها ومنها الصور والتماثيل والأصوات والألوان وغيرها، فكلّها قد تمنع الإنسان من الخشوع والتنعّم بنعمة العبادة بين يدي الله تعالى، أضف إلى ذلك وجود أمور أخرى مثل النعاس والتعب والحزن والمرض وحديث النفس وغير ذلك، فيكون كلّ ذلك سبباً لشرود الذهن؛ فبمجرّد أن يكبّر للصلاة مثلاً تتفتّح أمامه سوق الدنيا، وتتواتر إلى ذهنه الأفكار، وتتجاذبه المغريات والأحلام، وتلعب به الآمال والمخاوف، وتداعبه الخيالات والتصوّرات، فلا يلبث أن يكتشف أنّه لم يكن في الصلاة، بل كان سارحاً في سياحة بين آماله ومخاوفه ومطامعه. عوامل تساعد على الخشوع في العبادة: في مقابل موانع الخشوع في العبادة، ثمّة العديد من العوامل التي تساعد في تحقيق الخشوع فيها، نذكر منها: 1. إيقاظ القلب وإفهامه: أ. أهميّة العبادة: فلا بدّ من إعطائها ما تستأهله من الأهميّة والتعظيم والأولويّة، ويجب أن نوليها حقّها من العناية، فلا نقدّم عليها أيّ أمر من أمور دنيانا يمكن أن يصرفنا عنها، وعلينا أيضاً الاهتمام بظاهر العبادة حتى نصل إلى تحصيل أهدافها والمأمول منها وهو القرب من الله تعالى. ب. بين يدي من نتعبد: فنحن واقفون بين يدي ربّ الأرباب وملك الملوك نمدحه ونثني عليه بما علّمنا ممّا أنزله على قلب المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا مؤثّر في تعظيم قدر العبادة والاهتمام بها وبمقدّماتها، فقد روي أنّ الإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام كان إذا توضّأ اصفرّ لونه، فيقول له أهله: ما الذي يغشاك؟ فيقول: "أتدرون لمن أتأهّب للقيام بين يديه؟"(الارشاد: ص 271.). 2. تذكّر الموت: أرشد الكتاب العزيز إلى ذلك بقوله: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ* الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة: 45-46). فالآية تشير إلى أنّ ما يهوّن ثقل المسؤوليّة بإقامة الصلاة هو الخشوع، ومن صفات الخاشعين تذكّر الموت والآخرة. عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إذا صلّيت صلاة فريضة، فصلّها لوقتها صلاة مُودّع؛ يخاف أن لا يعود إليها أبداً، ثمّ اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك، واعلم أنّك بين يدي من يراك ولا تراه"(دعائم الاسلام: ج 1 ص 157 و 158). 3. التأدّب بآداب العبادة الظاهريّة: إذا ما أراد المرء أن يؤدّي العبادة كصلاته بخشوع، فلا بدّ من أن يتأدّب بآداب الصلاة الظاهريّة ومقدّماتها كالوضوء وتجهيز المكان، وإتيانها في أوّل وقتها، ثمّ القيام بالتعقيبات التي تفيد إن شاء الله في إحضار القلب. 4. التفكّر في أفعال الصلاة وأذكارها: ينبغي تدبّر معاني آيات القرآن وتحويلها إلى حالة شعوريّة، وهذا ما جاء في صفة المتّقين في علاقتهم مع تلاوة القرآن: "يُحزّنون به أنفسهم ... المزید"(الكليني في الكافي ج ٢ ص ٢٢٦ ). 5. إزالة المشتّتات: ينبغي أن يفرّغ المرء نفسه من كلّ شاغل باطنيّ وهمّ وغمّ وأمل وغير ذلك من أمور الدنيا، ومعالجة كلّ ما يشوّش الذهن وذلك بانتخاب المكان المناسب الخالي من الضوضاء والصور ووسائل الإعلام والاتّصال كالتلفاز والهاتف، وأن لا يعتري الجسد حالات كالجوع والتعب والحزن والهمّ، فهذه كلّها من موجبات ضعف التركيز ومن أسباب شرود الذهن المانع من حضور القلب والخشوع.

29