logo-img
السیاسات و الشروط
- العراق
منذ سنتين

الجمع في الصلاة

السلام عليكم قال تعالى: ( إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا) فما هو تفسير الآية الكريمة؟ ولماذا نجمع أكثر من فريضة في وقت واحد؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحباً بكم في تطبيق المجيب تفسير الآية: توضح الآية الكريمة في النهاية سرّ التأكيد على الصلاة بقولها إنّ الصلاة فريضة ثابتة للمؤمنين وأنّها غير قابلة للتغيير: ... المزید إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا، فإنّ عبارة " موقوت " من المصدر " وقت "، وعلى هذا الأساس فإنّ الآية تبين أنّه حتى في ساحة الحرب يجب على المسلمين أداء هذه الفريضة الإسلامية، لأنّ للصلاة أوقات محددة لا يمكن تخطيها، ولكن الروايات العديدة التي وردت في شرح هذه الآية تبين أنّ عبارة " موقوتاً " تعني " ثابتاً " و " واجباً " ممّا لا ينافي مفهوم الآية أيضاً، والنتيجة هي أنّهما قريبين من المعنى الأول. أمّا بالنسبة لسؤالكم الثاني: إنّ الجمع بين الصلاتين لم يكن من مختصات الشيعة وحدهم، بل اشترك جميع المسلمين في القول بجواز الجمع بين الصلاتين من دون عذر ولا مطر ولا سفر، وهذه الصحاح هي دليلنا على جواز الجمع، أولاً: روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال : صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر. ثانياً: عن ابن عباس كذلك : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلّى بالمدينة سبعاً وثمانياً، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ثالثاً: وعن عبد الله بن شقيق قال: خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة قال: فجاءه رجل من تميم لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة قال: فقال ابن عباس: أتعلّمني بالسنة لا أم لك؟ ثم قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدّق مقالته¹. رابعاً: روى مسلم عن ابن عباس قال: صلّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الظهر والعصر جميعاً بالمدينة في غير خوف ولا سفر قال أبو الزبير: فسألت سعيد بن جبير لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته². هذه هي الصحاح وغيرها كثير حجة الإمامية في جواز الجمع بين الصلاتين، ولنا أن نتساءل الآن عن سبب عدم جمع المسلمين بين الصلاتين مع مّا ورد في جواز الجمع من صحاح صريحة، فهل هناك دليل على سبب عدم الجمع يمكن أن تجدينه أيتها الأخت العزيزة؟ لا نظنك ستجدين دليلاً واحداً يقول بعدم جواز الجمع، نعم، هناك اعتذارات وتوجيهات لهذه الصحاح التي ذكرناها كلّها لا تقوى على إبطال قول الإمامية بجواز الجمع. والإمامية تقول بالتفريق في الصلاة، وتقول أيضاً بجواز الجمع، فلا مانع في الاتيان بكلا الرخصتين، ولئلا يشق رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمته فقد أجاز الجمع بين الصلاتين وأنت ترين كم هو محرجٌ حقاً أن يواظب الإنسان ـ خصوصاً في هذا العصر مع تفاقم الانشغالات والالتزامات ـ كم هو محرجٌ الإلتزام بالتفريق بين الصلاتين، وكثير مّا يترك الشباب صلاتهم بسبب عدم استطاعتهم على المواظبة للتفريق بين كل صلاة. على أنّ إخواننا أهل السنة يجمعون بين الظهرين في عرفة وهو مّا يسمونه بجمع تقديم ويجمعون بين المغرب والعشاء في المزدلفة وهو ما يسمونه جمع تأخير، فما المانع من أن يكون الجمع مخيراً به في كل وقت كما يفعله الإمامية والروايات الصحاح المجوّزة متواترة في كتبهم كثيرة. وإلى هنا فقد تبيّن أن الشيعة الإمامية لم تأخذ جواز الجمع من الإمام الحسين (عليه السلام)، بل أخذتها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) استناداً إلى مّا ذكرناه من الصحاح.، وبذلك تبيّن أيضاً من عدم العلاقة بين تسمية صلاة الظهر وصلاة العصر وبين الجمع بينهما، فان الحكم لا يغير من حقيقة الموضوع فضلاً عن تسميته. ودمتم في رعاية الله ______________________________ ١ مسند أحمد بن حنبل 1/251). ٢ صحيح مسلم كتاب الصلاة باب الجمع بين الصلاتين.

1