استفسار حول وجود آية في دعاء عن حادثة سابقة عن نزولها
السلام عليكم
هناك دعاء في كتاب مفاتيح الجنان للامام علي (عليه السلام) في المبيت هل يقصد بالمبيت هي الليلة التي نام فيها الامام علي ( عليه السلام ) في فراش النبي ( صلى الله عليه واله) ؟
فإذا كان كذلك فكيف يكون اخر جزء من الدعاء هو اية قرآنية (وجعلنا من بين ايديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون)
وتلك الفترة (اقصد ليلة المبيت) هي بداية البعثة يعني لم ينزل القرآن كاملاً بل جزء منه ؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحباً بكم في تطبيق المجيب
الآيات التي تفضلتم بها هي آيات مكية وبالتالي كان القرآن نازل آنذاك ولا معنى لنزول القرآن كاملا في مفروض سؤالكم، واليكم تفصيل الحادثة: ليلة المبيت، هي الليلة التي بات فيها الإمام علي عليه السلام في فراش النبي محمد صلی الله عليه وآله وسلم بدلاً عنه، وذلك حينما أراد مجموعة من مشركي قريش الهجوم على بيت النبي صلی الله عليه وآله وسلم من أجل قتله، فبطلب من رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم بات الإمام علي عليه السلام في فراشه، وبهذه الطريقة لم يحصل المشركون على مبتغاهم في قتل رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم، واستطاع النبي في هذه الليلة الهجرة إلى يثرب، وقد ذكر مجموعة من المفسرين بأنّ آية الشراء في سورة البقرة نزلت في حق أمير المؤمنين عليه السلام؛ وذلك تبعاً لفداء نفسه لرسول الله في تلك الليلة، وذكرت المصادر التأريخية أنّ هذه الحادثة وقعت في الليلة الأولى من ربيع الأول في السنة 13 أو 14 من البعثة.
نزل الأمين جبرئيل على رسول الله (ص) بعد قرار وعزم قريش على قتله صلى الله عليه وآله وسلّم ليُطلعه على خطة قريش، وليبلغه حكم الله سبحانه، كما جاء في الآية 30 من سورة الأنفال ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يخُرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرْ الْمَاكِرِين﴾¹، فقرر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم حينئذٍ ترك بيته قبل وصول المشركين متوجهاً إلى يثرب²، وقد تلا عند خروجه من البيت آية ﴿وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْديهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُون﴾، ليخفى عن أنظار المشركين الذين كانوا يحاصرون بيته³. في الليلة الأولى من شهر ربيع الأول، قال النبي محمد (ص) لعلي (ع): «يا علي إنّ الروح الأمين هبط عليّ يخبرني أنّ قريشاً اجتمعت على المكر بي وقتلي، وأنّه أوصى إليّ عن ربي عز وجلّ أن أهجر دار قومي، وأن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي، وأنه أمرني أن آمرك بالمبيت على مضجعي لتخفي بمبيتك عليه أثري، فما أنت قائل وصانع؟»، فقال علي عليه السلام «أو تسلمنّ بمبيتي هناك يا نبي الله؟»، قال: «نعم»، فتبسّم علي عليه السلام ضاحكاً، وأهوى إلى الأرض ساجداً، فلمّا رفع رأسه قال له: «امض لما أمرت، فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي، ومرني بما شئت أكن فيه كمسرتك واقع منه بحيث مرادك، وإن توفيقي إلّا بالله»⁴، ثم ضمّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إلى صدره وبكى إليه وجداً به، وبكى عليّ عليه السلام جشعاً لفراق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، ثم افترقا⁵. حاصر المشركون بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلّم من أول الليل، ليهجموا عليه في منتصف الليل، فقال لهم أبو لهب: يا قوم، إنّ في هذه الدار نساء بني هاشم وبناتهم، ولا تأمن أن تقع يد خاطئة إذا وقعت الصيحة عليهن فيبقى ذلك علينا مسبّة وعاراً إلى آخر الدهر في العرب⁶، فأغلق الإمام علي أبواب البيت وأسدل الستار، فلما خلقَ الليل وانقطع الأثر أقبل القوم على عليٍّ عليه السلام قذفاً بالحجارة (ليتأكدوا من حضوره في البيت)، فلا يشكّون أنّه رسول الله (ص)⁷، حتّى إذا برق الفجر، وأشفقوا أن يفضحهم الصبح هجموا على علي عليه السلام وقد انتضوا السيوف، ووَثبوا إلى الحجرة، وقصدوا الفراش، فوثب علي في وجوههم فقال:«ما شأنكم؟ قالوا له: أين محمد (ص)؟ قال: أجعلتموني عليه رقيباً؟ ألستم قلتم: نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم»، فأقبلوا عليه عليه السلام يضربونه، ثم أخرجوه من البيت، وحبسوه في المسجد الحرام ساعة من الليل، وضربوه حتى كادوا يقتلونه⁸، ثم توجّهوا نحو المدينة يطلبون النبي صلى الله عليه وآله وسلّم⁹، ويقال: عندما كان الإمام علي عليه السلام في فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، هبط جبرئيل فجلس عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرئيل يقول:«بخٍّ بخٍّ، مَن مثلك يا ابن أبي طالب! والله عزّ وجلّ يباهي بك الملائكة»¹⁰، يذكر علماء الشيعة والسنة أنّ الآية: ﴿وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفُ بِالْعِبَاد﴾[١٥] نزلت في شأن الإمام عليعليه السلام في حادثة ليلة المبيت¹¹.
———————————————
١. الأنفال: 30.
٢. الحلبي، السيرة الحلبية، ج 2، ص 32.
٣. يس: 9.
٤. السبحاني، فروغ ابديت، ج 1، ص420.
٥. المجلسي، بحار الأنوار، ج19، ص60.
٦. الطوسي، الأمالي، ص 466.
٧. الحلبي، السيرة الحلبية، ج 2، ص 32.
٨. الطوسي، الأمالي، ص 298.
٩. المجلسي، بحار الأنوار، ج 19، ص 92.
١٠. المفيد، الاختصاص، ص 30.
١١. الصدوق، الأمالي، ص469.؛ الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 5، ص 174 ؛ الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل، ج 1، ص 123.