وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي الكريمة، مادمت تملكين الرغبة في الرجوع الى الله تعالى ففرصتكِ في الرجوع إليه كبيرة، فقط عليكِ أن تتوبي من ذنبكِ، وتعزمي على عدم العود إليه في المستقبل، وتستغفري ربك، فإن الله تعالى سيقبل توبتكِ، وإذا تبتِ فإن الله يحب التائبين.
والتوبة النصوح هي ان تندم لما صدر منك وتستغفر الله تعالى على ذلك وتنوي حقيقة عدم الرجوع للذنب أبداً وتبتعد عن المقدمات التي أدت إلى ارتكاب الذنب وتتدارك ما وقع منك كقضاء الصلاة والصوم إذا كنت تاركاً لها أو رد أموال العباد إليهم إذا كان التعدي على أموالهم وهكذا.
ومما جاء في التوبة من الآيات والروايات:
قوله تعالى: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور: ٣١).
وقال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ (التحريم: ٨).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾ (البقرة: ٢٢٢).
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحيماً﴾ (النساء: ٦٤).
وقال أيضاً: ﴿وَالَّذينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدينَ فيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلين﴾ (آل عمران: ١٣٥-١٣٦).
روي عن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله): "إذا تاب العبد توبة نصوحاً أحبه اللّٰه وستر عليه. قيل: وكيف يستر عليه؟ قال: يُنسي ملكيه ما كانا يكتبان عليه، ويوحي اللّٰه إلى جوارحه وإلى بقاع الأرض أن اكتمي عليه ذنوبه، فيلقى اللّٰه تعالى حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب." (الكافي ج٢ ص٤٣٦).
وعنه (صلى اللّٰه عليه وآله): "التائب حبيب الله، والتائب من الذنب كمن لا ذنبه له" (المحجة البيضاء، للفيض الكاشاني، بيان وجوب التوبة وفضلها).
وروي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: "العبد المؤمن إذا أذنب ذنباً أجلّه الله سبع ساعات، فإن استغفر الله لم يكتب عليه شيء، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كُتِبت عليه سيئة، وإنّ المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له، وإنّ الكافر لينساه من ساعته." (أصول الكافي ج٢ ص٤٣٧).
وروي عن الإمام الباقر (عليه السلام): "الله أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها، فالله تعالى أشد فرحاً لتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها" (الكافي ج٢ ص٤٣٥).
وعنه (عليه السلام): "التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو يستغفر منه كالمستهزئ" (الكافي ج٢ ص٤٣٥).
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إن الله يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب كما يفرح أحدكم بضالته إذا وجدها" (الكافي ج٤ ص٢٣٤).
وفقكم اللّٰه لما يحب ويرضى.