السلام عليكم ورحمة اللّٰه وحفظه
جاء في تفسير الأمثل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي قوله:
هذه السّورة تعبّر عن إتجاه الإِسلام في رفض الوسطاء بين الله والإِنسان ... هؤلاء الوسطاء الذين افتعلتهم المذاهب الزائفة المنحرفة، وتُعلّم البشر أن يرتبطوا بالله مباشرة دونما واسطة، فهذه السّورة عبارة عن تبلور هذا الارتباط المباشر والوثيق بين الله والإِنسان ... بين الخالق والمخلوق. فالإنسان لا يرى في مضامين آيات السّورة سوى الله ... يخاطبه ... يناجيه ... يتضرّع إليه ... دونما واسطة حتى وإن كانت الواسطة نبيّاً مرسلاً..
ماذا يقصد بذلك؟
وعليكم السلام ورحمة اللّٰه تعالى
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
نجيب عن سؤالكم بأمرين:
الأمر الأول:
إنّ صاحب التفسير في مقام بيان خصائص سورة الحمد، فلهذه السّورة لها مكانة متميّزة بين سائر سور القرآن الكريم، فسياق السّورة يختلف عن سائر سور القرآن في لحنها وسياقها، فسياق السور الأخرى يعبّر عن كلام الله، وسياق هذه السّورة يعبّر عن كلام عباد الله.
وبعبارة أخرى: شاء الله في هذه السّورة أن يعلّم عباده طريقة خطابهم له ومناجاتهم إيّاه.
تبدأ هذه السّورة بحمد الله والثناء عليه، وتستمر في إقرار الإيمان بالمبدأ والمعاد «بالله ويوم القيامة» وتنتهي بالتضرع والطلب.
الأمر الثاني:
الظاهر من كلامه نفي الوسطاء بين الخالق والمخلوق من الأصنام التي كانوا يعبدوها كي تقربهم إلى الله زلفى، وأعطى تلك الالهة من الصفات المختصة باللّه عزّ وجلّ من القدرة والرزق ونحوهما.
وهذا لا يعني عدم التقرب إلى الله بوسائط يريدها الله سبحانه وتعالى، فقد قال الله (عزَّ وجلَّ) في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: ٣٥)، فقد جعل الله سبحانه وتعالى الرسول الأكرم (صلى اللّٰه عليه وآله وسلم)، والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وسيلة للتقرب إليه، لأن من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى، وهم الوسيلة إلى الله تعالى.
دمتم في رعاية الله