طهارة آباء الانبياء كيف ينسجم مع كفر آزر ابي ابراهيم (ع)
السلام عليكم
الاية الكريم في سورة الانعام اية ٧٤:(وإذ قال ابراهيم لابيه آزر اتتخذ أصناماً آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين)
اهل السنة يقولون بان ازر هو اب ابراهيم. بقول الله تعالى.
الروايات تقول ان نسب جميع الانبياء هو طاهر وابأهم واجدادهم كانو موحدين لله تعالى
عن الرسول صلى الله عليه وسلم. قال: كنت أنا وعلي بن ابي طالب نور بين يدي الله من قبل ان يخلق ادم ١٤ الف عام. فلما خلق الله ادم ركب ذلك النور في صلبه فلم يزل في نور واحد حتى افترقنا من صلب عبد المطلب ففي النبوة وفي علي الخلافة
نقول ان القران يفسر بعضه بعض.
ارجو التوضيح من هو اب ابراهيم ع
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اهلا بكم في تطبيقكم المجيب
الامر كما تفضل جنابكم فهناك كلام في اب إبراهيم على نبينا واله وعليه السلام وهل الايات التي ذكرت (آزر) تتكلم فعلا عن ابيه أي والده ام لا؟
المتفق بين الجميع والذي دلت عليه الروايات ان اسم ابي إبراهيم هو تارخ وليس ازر وهذا بحد نفسه لا ينفع في اثبات المطلوب اذ لعل ازر اسم اخر له اخبر القران الكريم عنه او لعله صفة له
أبناء العامة ذهبوا مع ظاهر القران انه الاب الحقيقي وهو والد إبراهيم عليه السلام ومن هنا هم يجيزون ان يكون اباء الأنبياء كفار وهم يتهمون النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ان اباه وامه لم يسلما وماتا كافرين فكيف بالاباء الاباعد وهو الأجداد
اما الشيعة فانهم يقولون ان الأنبياء مطهرون من الفحش والرجس في كل سلسلة الإباء
وهنا يأتي تساؤل كيف يمكن ان ينسجم هذا القول وهذه العقيدة مع القران الكريم الذي ظاهر هذه الاية وايات أخرى ان أبا إبراهيم كان كافرا وشمله العذاب
اذا رجعنا للقران الكريم نجد قوله تعالى ((ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ)) (التوبة:113) فالاية تمنع ان يستغفر الأنبياء ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى وهنا يأتي تساؤل كيف يمنع القران ذلك وقد ورد ان إبراهيم كان قد استغفر لابيه بنص القران فتاتي الاية التي بعدها مباشرة تبين هذا التساؤل ((وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)) (التوبة:114) فتبين من هذه الاية ان الدعاء كان لابيه قبل ان يتبين انه عدو لله اما بعد ما تبين انه عدو لله تعالى فانه تبرأ منه ومقتضى البراءة منه انه لا يمكن ان يدعو له بعد هذا حال
ولكن تعال معي الى اية أخرى سوف نجد ان إبراهيم يستغفر مرة ثانية له ((رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ)) (إبراهيم:41)
هذه الاية بعد ايات تقدمت تتكلم عن إبراهيم (عليه السلام) والتي هي ((وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ)) (إبراهيم:35)
وهنا نقول ان دعاء إبراهيم لابيه ازر تحقق في قوله تعالى ((وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ)) (الشعراء:86) وقد أوفى بوعده الذي وعده بان يستغفر له ربه فلا معنى ان يستغفر له مرة ثانية إضافة انه في هذه الاية ذكر معه نفسه وامه والمؤمنين فنفهم من كل هذا ان الذي في اية (واغفر لي ولوالدي وللمؤمنين) غيره الذي كان يعبر عنه في الايات السابقة بـ(أبي)
والجميل في التعبير في هذه الاية انه ما قال (أبي) وانما قال (لوالدي) والوالد هو الذي يلد وهو لا يحتمل الا ان يكون اباه الحقيقي فالمراد قطعا من هذه الاية التي اشترك بها الجميع هو ابوه الحقيقي
ومن هنا نفهم ان متعلق هذا الدعاء غير متعلق ذاك الدعاء الذي وعد إبراهيم اباه فهذا الدعاء مشترك بينه وبين والديه والمؤمنين وبعد ان استقر الحال بابراهيم (عليه السلام) بينما الدعاء الذي تكلم القران انه وعد اباه به يختلف وكان قبل ان يتبين انه عدو لله وبعد ان تبين له فلا وجه لتكرار الدعاء.
ومن كل هذا نستخلص ان هناك من هو اب لابراهيم وهناك من هو والد له واحدهما وقع الدعاء له لموعدة وعدها إياه والأخر دعا له في ضمن دعاء مشترك وانهم على هدى بلا شك ولا ريب فلاجل الجمع بينهما نفهم ان شخصية الاب التي وعد ان يدعو لها ليست هي الاب الحقيقي أي الوالد بل اما ان يكون عمه او جده لامه على بعض الروايات
وهذا الاطلاق أي اطلاق الاب على العم والجد ورد في القران في قوله تعالى ((أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)) (البقرة:133) فابراهيم هو جد يعقوب واما إسماعيل فهو عمه ومع هذا عبرت الاية عن الجميع (آبائك) وجمعت إبراهيم مع إسماعيل الذي هو عمه وكذا اطلاق الاب على الجد في قول يوسف (عليه السلام) ((وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ))(يوسف:38) فان إسحاق جده وإبراهيم أبو جده وكلامهما اطلق عليهما أب.
فاستطعنا من خلال البحث القراني ان نثبت ان آزر ليس هو أبا إبراهيم الحقيقي الذي ولده وانما هو غيره
وكل كلامنا كان قرانيا لا روائيا اما في الروايات فالامر واضح وجلي انه ليس اباه وانما هو عمه او انه جده لامه ولم نذكر الروايات وما ورد فيها لمحاولة الاختصار وقد طال بنا الكلام والحمد لله رب العالمين. (الكلام ماخوذ من تفسير الميزان بتصرف ينظر: تفسير الميزان ، الطباطبائي، ج7/ص161-165) .
تحياتي لكم
ودمتم بحفظ الله ورعايته