هناك رويات تقول:
١) أن سلمان الفارسي كان يدخل لبيت الإمام علي (عليه السلام) ويساعد السيدة فاطمة (عليها السلام) في تنظيف البيت؟
٢) بعضهم يقول: أن سلمان رأى وجه فاطمة (عليها السلام) رأى جزءً من شعرها وساقيها؟
هل الرواية صحيحة؟
السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
جواب السؤال الأول:
لم أقف على متن في المصادر المعتبرة المتوفرة بين أيدينا يدل على أنّ سلمان (رضوان اللّٰه عليه)، يساعد السيدة الزهراء (عليها السلام) في تنظيف بيتها.
جواب السؤال الثاني:
أولاً: الرواية مرسلة.
ثانياً: نقلها المجلسي (رحمه الله)، عن كتاب (مهج الدعوات)، جزء (٤٣)، صفحة (٦٦ - ٦٧- ٦٨)، حديث (٥٩).
ثالثاً: متن الرواية هو.
(( … عن عبد الله بن سلمان الفارسي، عن أبيه قال: خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعشرة أيام فلقيني علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابن عم الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) فقال لي: يا سلمان جفوتنا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)،
فقلت: حبيبي أبا الحسن مثلكم لا يجفى غير أن حزني على رسول الله (صلى الله عليه وآله) طال فهو الذي منعني من زيارتكم،
فقال (عليه السلام): يا سلمان أئت منزل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة، قلت لعلي (عليه السلام)، قد أتحفت فاطمة (عليها السلام) بشئ من الجنة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
قال: نعم بالأمس.
قال سلمان الفارسي: فهرولت إلى منزل فاطمة (عليها السلام) بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها، فلما نظرت إلي اعتجرت ثم قالت: يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي (صلى الله عليه وآله) قلت: حبيبتي أأجفاكم؟
قالت: فمه اجلس واعقل ما أقول لك.
إني كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس وباب الدار مغلق وأنا أتفكر في انقطاع الوحي عنا وانصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، فدخل علي ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهن ولا كهيئتهن ولا نضارة وجوههن ولا أزكى من ريحهن، فلما رأيتهن قمت إليهن متنكرة لهن
فقلت: بأبي أنتن من أهل مكة أم من أهل المدينة؟
فقلن: يا بنت محمد لسنا من أهل مكة ولا من أهل المدينة ولا من أهل الأرض جميعا غير أننا جوار من الحوار العين من دار السلام أرسلنا رب العزة إليك يا بنت محمد إنا إليك مشتاقات.
فقلت للتي أظن أنها أكبر سنا: ما اسمك؟
قالت: اسمي مقدودة،
قلت: ولم سميت مقدودة؟
قالت: خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت للثانية: ما اسمك؟
قالت: ذرة،
قلت: ولم سميت ذرة وأنت في عيني نبيلة؟
قالت: خلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقلت للثالثة: ما اسمك؟
قالت: سلمى،
قلت: ولم سميت سلمى؟
قالت: أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قالت فاطمة: ثم أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج الكبار أبيض من الثلج وأزكى ريحا من المسك الأذفر، [فأحضرته]
فقالت لي: يا سلمان أفطر عليه عشيتك فإذا كان غدا فجئني بنواه أو قالت: عجمه.
قال سلمان: فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا قالوا: يا سلمان أمعك مسك؟
قلت: نعم، فلما كان وقت الافطار أفطرت عليه فلم أجد له عجما ولا نوى، فمضيت إلى بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اليوم الثاني فقلت لها: إني أفطرت على ما أتحفتيني به فما وجدت له عجما ولا نوى،
قالت:
يا سلمان ولن يكون له عجم ولا نوى وإنما هو نخل غرسه الله في دار السلام بكلام علمنيه أبي محمد (صلى الله عليه وآله) كنت أقوله غدوة وعشية.
قال سلمان: قلت: علمني الكلام يا سيدتي،
فقالت: إن سرك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه.
ثم قال سلمان: علمتني هذا الحرز
فقالت: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الأمور، بسم الله الذي خلق النور من النور، الحمد لله الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور
وأمّا أنّ فاطمة (عليها السلام) كانت تلبس عباءة قصيرة فالرواية صريحة بأنّها غطت رأسها عند مجيء سلمان بمعنى أنّها حافظت على حجابها عند قدومه وكون العباءة قصيرة لا يمنع أنّها غطت رأسها بشيء آخر غير العباءة، كما يمكن أن يفهم من كلمة الاعتجار الذي يأتي بمعنى لف العمامة على الرأس والعمامة عادة تكون غير العباءة، ولعل وصف كون العباءة قصيرة إذا غطت رأسها أنجلى ساقها حال وقوفها، أما في حال جلوسها فهي كافية للستر ولا يمكن أن يطلق على قطعة قماش أنها عباءة وهي لا تستر حتى في حال الجلوس بل يطلق عليها قميص أو ما شابه ذلك.
وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
قال سلمان: فتعلمتهن فوالله لقد علمتهن أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكة ممن بهم الحمى فكل برئ من مرضه بإذن الله تعالى)).
رابعاً: السند المذكور … لا يسلم من الخدشة فيه من جهة جهالة بعض رجاله. وهناك سند آخر ذكره ابن جرير الطبري الشيعي لكنه لا يسلم أيضاً من عدم وثاقة بعض رجاله عندنا.
وذكر ابن حمزة الرواية في (الثاقب في المناقب) بسند مقطوع ولكن لو غضضنا الطرف عن السند وناقشنا الدلالة لا نجد فيها ما يخدش لا بالزهراء (عليها السلام) ولا بعباس (عليه السلام) ولا بسلمان، فالعبارات التي يمكن أن تكون مورداً للطعن هي قول فاطمة (عليها السلام) لسلمان: (جفوتنا) وأنها إليه مشتاقة وأنها كانت ترتدي عباءة قصيرة وأن سلمان قال لها (حبيبتي أأجفاكم)، ولكننا إذا عرفنا أن سلمان منهم أهل البيت (عليهم السلام) لابد أن نحمل كلماته على صدق الولاء لهم وأن صدور هذه الكلمات لا تعد عيباً عليه لأنه بالدرجة العليا من الإيمان وأن رغبة علي وفاطمة (عليهما السلام) بعدم انقطاعه عنهم لأنه بهذه المنزلة والإنسان إلى قرينه والقريب منه في درجة الإيمان أميل إليه من غيره الغير عارف بهم وبمقامهم (عليهم السلام)، ولا يمكن حمل كلمات سلمان على سوء الظن الذي ينقدح في أذهان المبغضين لأن شيء واحد يبعد ذلك عنه المعرفة وهو معرفة بأن سلمان بعمر يناهز المائتين والخمسين عاماً وهذا لوحده كافي في حسن الظن به.
ودمتم في رعاية الله
مركز الابحاث العقائدية