السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
إنّ ظاهرة السب والشتم منتشرة في المجتمع وهي دليل على التدني الاخلاقي لهؤلاء الاشخاص ففي مواجهة ظاهرة السُّباب والسبّابين نعتقد أنّ الأسلوب الأنجع يتلخّص في عدة امور منها:
1- المحاججة بالمنطق والبرهان: وذلك فيما لو وجد المرء آذاناً صاغية عند السّاب، وإن كان الغالب أنّ السّاب قد ختم على سَمْعِه وعقله بالشَّمع الأحمر.
2- العفو والصفح والإعراض عنه: وقول "سلاماً" له إذا كان من السُّفهاء الجاهلين، وبهذا ينأى الإنسان بنفسه عن الانحطاط إلى مستواه، وربما يثمر أسلوب العفو فيوقظ ضميره ويعيده إلى سواء السبيل، وهذا ما علَّمنا إيّاه أمير المؤمنين (ع) فإنّه كان يقابل السيّئة بالحسنة والشتيمة بالعفو، فقد روى أنّه كان جالساً في أصحابه فمرّت بهم امرأة فرمقها القوم بأبصارهم فقال (ع): "إنّ أبصار هذه الفحول طوامح وإنّ ذلك سبب هبابها، فإذا نظر أحدكم إلى إمرأة تعجبه فليلامس أهله، فإنّما هي إمرأة كامرأة"، فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافراً ما أفقهه! فوثب القوم ليقتلوه، فقال (ع): رويداً إنّما هو سبٌ بسب أو عفو عن ذنب".
3- الدعاء له بالهداية: وهذا ما نتعلّمه من عليٍّ (ع) أيضاً فإنّه لمّا سَمِع أصحابه يشتمون أهل الشام قال لهم: "إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين ولكن لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر وقلتم مكان سبّكم إيّاهم: اللهمّ احقن دماءنا ودماءهم وأَصْلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحقّ مَنْ جَهِله ويرعوي عن الغيّ والعدوان مَنْ لهج به".
فمن تُعدي عليه بالسب فالأفضل أن يعرض عن الجاهلين، فإن لم يستطيع أن يتخلق بهذا الخلق الفاضل، فليس له إلا أن يقتص بقدر مظلمته دون تعد ولا بغي، ومن التعدي والبغي أن يسب المسبوب والدي الساب، حتى لو كان الساب قد سب والدي المسبوب، لأنهما لا ذنب لهما في جناية ولدهما، كما قال عز وجل: وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. {الأنعام: 164}.
ووردت أحاديث وروايات كثيرة في النهي عن التساب منها:
روي عن الإمام الكاظم (عليه السلام) - لما رآى رجلين يتسابان -: البادي أظلم ووزره، ووزر صاحبه عليه ما لم يعتد المظلوم.
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): المتسابان ما قالا فعلى البادي حتى يعتدي المظلوم .
روي عن الإمام علي (عليه السلام): ما تساب اثنان إلا غلب ألأمهما .
روي عن الإمام الكاظم (عليه السلام): ما تساب اثنان إلا انحط الأعلى إلى مرتبة الأسفل .
وعن عياض بن حماد: قلت: يا رسول الله! صلى الله عليك، الرجل من قومي يسبني وهو دوني فهل علي بأس أن أنتصر منه؟ فقال: المتسابان شيطانان يتعاويان ويتهاتران .