logo-img
السیاسات و الشروط
( 16 سنة ) - العراق
منذ سنتين

رضا الله*

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته كيف يمكن التقرب الله (عزّ وجلّ) وكيف يكون رضاه؟


وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته إنّ الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا له أسباب ووسائل يفيض من خلالها لطفه ورحمته على عباده، وبعض هذه الوسائل إنّما يكون تحققها بيد العبد نفسه، فالله تعالى هو الرزاق ولكن فيض رزقه يكون عن طريق العمل مثلاً، وهو تعالى الشافي ولكن فيض شفائه يكون عن طريق الطبيب وتناول الدواء، وهكذا الأمر بالنسبة لرضا الله تعالى فإنّ فيض رضاه له أسباب تكون بيد الإنسان، وبملاحظة الآيات القرآنية والروايات الشريفة يمكن أن نُجمل القول في هذه الأسباب بالنقاط الآتية: أولاً: زيادة الاستغفار والتواضع والصدقة: فقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام ): "ثلاث يبلغن بالعبد رضوان الله: كثرة الاستغفار، وخفض الجانب، وكثرة الصدقة".(المجلسي، بحار الأنوار:ج٧٥،ص٨١ ). ثانياً: طاعة الله تعالى: قال أمير المؤمنين علي(عليه السلام): "إنّ الله تبارك وتعالى أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئاً من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم".( الصدوق،الخصال:ص٢٠٩). ثالثاً: التقوى: قال أمير المؤمنين علي(عليه السلام): "وأوصاكم بالتقوى، وجعلها منتهى رضاه، وحاجته من خلقه".(الريشهري، ميزان الحكمة: ج٤،ص٣٦٢٥). رابعاً: الصبر على طاعة الله تعالى: عن أمير المؤمنين علي(عليه السلام): "مَن أسخط بدنه أرضى ربه".(الريشهري،ميزان الحكمة:ج٢،ص١٠٩٨). خامساً: الرضا بقضاء الله تعالى: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى(عليه السلام): "إنّ رضاي في رضاك بقضائي". (الشهيد الثاني،مسكن الفؤاد:ص٨١). من العوامل المهمة لجلب رضا الله تعالى هو رضا العبد بقضاء الله وخضوعه التام سواء كان هذا القضاء مطابقاً لما يحبّه العبد ويميل إليه أم مخالفا له، فحبّ الله تعالى المستلزم لطلب مرضاته لا يعني فقط أن يكون الإنسان شاكراً لله وسعيداً بقضائه في حال النعمة فقط، بل يعني أيضاً الصبر على مرارة المصائب؛ لأنّ الله تعالى هو الخير المطلق وكل ما يصدر عنه هو خير دنيوي أو أخروي. إنّ نبي الله يعقوب(عليه السلام) ابتُلي بفراق يوسف(عليه السلام)، وكان هذا البلاء شديداً جداً على يعقوب، ولكن القرآن الكريم يحدّثنا عن مدى صبر يعقوب(عليه السلام) من أجل رضا الله تعالى؛ إذ يقول على لسان يعقوب(عليه السلام): {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون}. (يوسف: آية١٨). غاية الأمر أنّ هذا الصبر الجميل لا بدّ للإنسان من دعاء الله تعالى والاستعانة به لتحصيله. عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام ): "رأس طاعة الله الصبر والرضا عن الله فيما أحبّ العبد أو كره".(الكليني،الكافي:ج٢،ص٦٠).

5