السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكلتي أنّ لدي أم لا تحبني وليس لديها ذرة مسؤولية اتجاهي على الرغم من محاولاتي للتقرب منها وواجباتي اتجاهها ومراعاة مشاعرها إلّا أنّني أجد نفسي بعيدة جداً عنها وكلما تراني تحب أن تهينني وأن تقلل من قيمتي حتى لو أنّني لم أفعل شيئاً خاطئاً، وكلما أحاول أن أكون قريبةً منها أجد نفسي أضعف نفسياً، وكذلك أصبحت أتلعثم بالكلام مع الآخرين على الرغم من أنّها ليست هكذا مع باقي العائلة وتحبهم أكثر منّي ودوماً تريد منّي أن أخدمهم وكأنّني خُلقت لأن أكون بلا معنى وأنا والله لا أعلم ماذا أفعل لقد تعبت.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
١) ابنتي الكريمة، كان الله تعالى بعونك ممّا أنت فيه، ولكن اعلمي أنّ الأم شعلة وكتلة من الحنان والعاطفة، وبحسب الفطرة والوجدان لاتوجد أم تكره أولادها، فينبغي ياابنتي العزيزة أن تتكلفي وتتقربي بالإحسان والرفق والود والحنان والرأفة مع أمك، وتجعليها قريبة منك، بل صديقة لكِ وتطلبي منها أن تدعو لك؛ لأنّ التوفيق والنجاح يكون بالإحسان للوالدين، فقد أمر ربنا تبارك وتعالى بذلك الإحسان والود والعطف والرحمة والرأفة للوالدين، وبالأخص الأم، ولنعلم جميعاً بأنّ مقام الأم مقدَّس ومقام الأب عظيم، فقد قال تعالى في كتابه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيراً* رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُوراً﴾. (الإسراء: آية23ـ25).
- وقيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله، ما حقّ الوالد؟ قال (صلى الله عليه وآله): "أن تُطيعه ما عاش. فقيل: ما حقُّ الوالدة؟ فقال (صلى الله عليه وآله): هيهات هيهات، لو أنّه عدد رمل عالج، وقطر المطر أيّام الدنيا، قام بين يديها، ما عدل ذلك يوم حملته في بطنها".
(النور مستدرك الوسائل:ج١٥،ص١٨٢).
٢) فالنتيجة المطلوبة منكِ ياابنتي العزيزة أن تقلبي الموازين على عقب وتغيّري نظرتك اتّجاه أمك، وتتفنني بكسب ودها وحنانها، وهذا كله يكون بعد الاتّكال على الله سبحانه، وأن تُحسني الظنّ به سبحانه، وتكوني شجاعة وقوية، ففي الحديث الشريف: " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف " ( مغنية، الشيعة في الميزان: ص٣٨٩ ) . وبعملك هذا سوف تنالين رضا الله تبارك وتعالى، وسوف يؤدون لك أولادك هذا الدين إن شاء الله تعالى.
* وفقنا الله تعالى وإياكم لكل خير وصلاح بحق محمد وآله (صلوات الله عليهم أجمعين).
* ودُمتم في رعاية الله وحفظه.