logo-img
السیاسات و الشروط
( 31 سنة ) - العراق
منذ 5 سنوات

النوايا السيئه الانسان لا يحاسب عليها؟

قال تعالى (وان تبدوا مافي أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير) هل الله يحاسبنا على مافي داخلنا وسوال اخر هل الله يحاسبنا على أقوالنا التي نلفظها فقط و أعمالنا ولا يحاسبنا على جميع مافي داخلنا أن مالم يتم لفظه بالسنتنا


بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اهلا بكم في تطبيقكم المجيب ذكر تفسير الكشاف ما نصه: ( وإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) . قد ترد على قلب الإنسان خواطر سوداء لا يتمكن من دفعها ، كما لو تمنى أن تهدم دار فلان ، أو تدهسه سيارة ، ولا حساب ولا عقاب على هذه ما دامت مجرد خواطر لا يظهر لها أثر في قول أو فعل ، لأنها خارجة عن القدرة ، فالتكليف بها سلبا أو إيجابا تكليف بما لا يطاق . وقد يعزم على المعصية عزما أكيدا ، ويهم بها عن تصميم ، حتى إذا أوشك أن يفعل أحجم وتراجع ، إما خوفا من اللَّه سبحانه ، واما خوفا من الناس ، والأول مأجور ، لأن إحجامه خوفا منه تعالى يعد توبة وإنابة يثاب عليها ، والثاني غير مأجور ولا موزور ، لا يثاب ولا يعاقب تفضلا من اللَّه وكرما ، فلقد جاء في الحديث : إذا همّ العبد بحسنة فلم يفعلها كتبت له حسنة ، فان فعلها كتبت له عشرا ، وان همّ بسيئة فعملها كتبت سيئة واحدة ، فان لم يعملها لم تكتب شيئا . وقد يعزم على المعصية ، ويباشرها بالفعل ، وهذا العاصي على نوعين : نوع يعصي اللَّه علنا غير مكترث بأقوال الناس وانتقادهم وتشهيرهم ، هذا هو المراد بقوله : ( إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ ) .(ينظر: محمد جواد مغنية، تفسير الكاشف، ج1/ص452). وأجاب الشهيد الثاني في كتاب حقائق الايمان مانصه: (قوله تعالى " ان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " فهل نحاسب على ما يخطر في النفس من عزم على ترك واجب أو فعل قبيح أم لا ؟ الجواب : المراد من الآية ما يتناوله الأمر والنهي من الاعتقادات والإرادات مما هو مستودعنا ويمكن المكلف نفيه واثباته ، فأما ما لا يدخل في التكليف من الهواجس النفسانية والوساوس ومالا يمكن التحفظ عنه من الخواطر فخارج عن ذلك ، لقوله صلى الله عليه وآله " عفي لهذه الأمة عما حدّثت به أنفسها " والعقل يدل على ذلك أيضا . (الشهيد الثاني، حقائق الايمان، ص232) فاتضح من كل هذا ان الانسان قد يحصل له في نفسه ما هو محرم كالرياء وهو ان يقصد بعبادته غير الله تعالى وهذا شرك اصغر يؤثم عليه ويحبط عمله فهذا يحاسب عليه وقد تكون المعاصي هي المعاصي الظاهرة التي يفعلها الانسان فهذه أيضا يحاسب عليها. اما النوايا والرغبة بالمعصية فلا يحاسب عليها الانسان مالم تخرج الى الخارج سواء تخرج بالفاظ او بافعال فانه يحاسب عليها. نعم التفكير بالمعاصي يؤثر على دواخل الانسان وتجعله قريبا من المعصية فهي من مفاسد القلب بان يشغله بما هو فاسد ولا يشغله بما هو خير. تحياتي لكم ودمتم بحفظ الله ورعايته

4