السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أريد علاجاً للاكتئاب الحاد والتفكير الزائد؛ بسبب ذكر كبائر الذنوب والمعاصي، وتأنيب الضمير والخوف، أنا تائب وأحب طريق الله وأهل البيت ( عليهم السلام )؛ ولكنّي لا أستطيع الخروج من هذه الحالة اعتزلت الناس وكرهت نفسي حتى ذهبت للطبيب ولكن دون جدوى، أريد ذكراً اطمئن به، أنا أعلم أنّ الله غفور ولكن أشعر أريد أن أعترف للناس وأخاف من الفضيحة؟
وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
١) ولدي العزيز، كل ما عليك فعله هو أن تعلم أنّ الله سبحانه تعالى قد أودع للإنسان قوة تسمى بالقوة الواهمة وفيها جنبتين: جنبة إيجابية وجنبة سلبية، وترك الأمر باختيار الإنسان بأن يفعّل أي جنبة يشاء، وللأسف بأنّك فعّلت الجنبة السلبية الخطيرة؛ ولهذا فإنّك تقرأ كل شيء بصورة سلبية؛ لذا فالعلاج هو عليك من الآن فصاعداً أن تُحسن الظنّ بالله سبحانه وتعالى وأن تقرأ الأمور بإيجابية، فقد رُوي عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: "كل متوقعٍ آتٍ" .(ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة: ج١٨، ص٢٢٢)، وعن مولانا الإمام الرضا (عليه السلام) قال: "أحسن الظن بالله، فإنّ الله (عزّ وجلّ) يقول: أنا عند ظن عبدي المؤمن بي، إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشراً". (الكليني، الكافي:ج ٢، ص ٧٢).
٢) وينبغي أن تشغل نفسك بأمور حسنة، وتقضي على أوقات الفراغ، فكما قيل: إنّ النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، ثمّ اعلم - يا ولدي العزيز - أنّ الإنسان المؤمن يجب أن يكون قوي؛ كي لا يتسلط عليه الشيطان ويتلاعب بأفكاره، فقد قال سبحانه وتعالى في محكم كتابه: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾. (الحجر:آية ٤٢).
ويقول سبحانه: ﴿ ... المزید..إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾. ( النساء : آية٧٦).
فلا تجعل وسوسة الشيطان إليك سبيلاً، وثق به تبارك وتعالى وتوكل عليه، حيث يقول (عزّ وجلّ): ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾. (الطلاق:آية ٣).
٣) أمّا بالنسبة للفضيحة، فبما أنّك قد تبتَ من الذنب، فلا تخف ولا تحزن لأنّ الله تعالى ستار العيوب،فعن مولانا أمير المؤمنين( عليه السلام ) قال: " مَن تاب تاب الله عليه وأمرت جوارحه [أي:الله] أن تستر عليه وبقاع الأرض أن تكتم عليه ونسيت الحفظة ما كانت كتبت عليه " ( الحر العاملي، وسائل الشعة: ج١٦ ، ص٧٤ ) .
* وفقنا الله تعالى وإياكم لكل خير وصلاح بحق محمد وآله (صلوات اللّٰه عليهم أجمعين).
* ودُمتم في رعاية اللّٰه وحفظه.