السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يوجد مقطع للشيخ أحمد الوائلي تكلم على شخص بأن يعامل معاملة خشنة، نشرته صديقتي وأظن أنا المقصودة به، هل أبتعد عنها وعن الناس أفضل؟
وهل أستطيع تغيير شخصيتي، فصرت أخاف قبول الزواج، وأتعثر بالكلام مع الناس، فتارة أفهم خطأ وأتكلم كلام غير منطقي. فما الحل؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إنّ الله تعالى عندما خلق الإنسان وجعله خليفة في الأرض دون المخلوقات الأخرى كالملائكة والحيوان وغيرها؛ لما يحمل من مميّزات عن المخلوقات الأخرى فاستحق أن يكون خليفة في الأرض، سئل الإمام الصادق (عليه السلام ): الملائكة أفضل أم بنو آدم؟فقال : "قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام ): إنّ الله (عزّ وجلّ) ركّب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركّب في البهائم شهوةً بلا عقل، وركّب في بني آدم كلتيهما، فمَن غلب عقله شهوته، فهو خيرٌ من الملائكة، ومَن غلبت شهوته عقله فهو شرٌّ من البهائم".(المجلسي،بحار الأنوار:ج٥٧،ص٢٩٩).
فلذا على الإنسان أن ينظر إلى ذاته ويزرع الثقة في نفسه في مسيرة حياة ومواجهة الصعاب والمشاكل، ومنها: انعدام الثقة بالنفس فلا تعطي نفسك المجال للمقارنة بين ذاتك وبين غيرك أبداً احذر من هذه النقطة؛ لأنّها تدمر كل ما بنيته.
ولا تقول لا يوجد عندي ما قد وهبه الله لفلان، بل تذكر أنّ لكل شخص منّا ما يميّزه عن الآخر، ولا يوجد إنسان كامل ولا بدّ أن تعي أيضاً أنّ الله قد وهبك شيئاً قد حرمه الله من غيرك.
فلا بدّ أن تعيش مع ذاتك كإنسان حاله حال ملايين البشر، لك موقع من بينهم لا تعتقد بأنّك لا شيء في هذا الكون، بل أنت مخلوق قد أكرمك الله وفضلك على كثير من خلقه.
إنّ الأشخاص الذين يعانون من فقدان الثقة بأنفسهم هم يفقدون في الحقيقة المثال والقدوة الحسنة التي يجب أن يقتدوا فيها حق الاقتداء، ولنا في رسول الله (صلى الله عليه واله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام )أسوة حسنة وأمثلة عظيمة، فلا بدّ من قراءة سيرهم العطرة والاقتداء بهم والسير على نهجهم، ولا تنسى أنّ القرآن فيه شفاء فالزمه ولا تبتعد عنه واتبعه وتوكل على الله في كل أمر ،واعلم أنّ الله بيده كل شيء، فلا داعي للقلق من المستقبل أو الهلع من الحاضر، فكل هذا لو اجتمع على قلب مؤمن ما هز في جسده شعرة، وهذا دأب المؤمن وحاله في كل زمان ومكان، هادئ البال مطمئن لجنب الله، متوكل على الحي الذي لا يموت .
مرطباً لسانه بذكر الله {أَلا بذكر الله تطمئن القلوب}.(الرعد:آية٢٨).
إنَّ هنالك طرقاً كثيرة لتقويَة الشخصيَّة، والإرادة، وزيادة الثقة بالنفس، والتخلُّص من ضَعف الشخصيَّة، منها:
١- صناعة النفس، وتقويتها؛ حيث تبدأ هذه العمليّة من الشخص نفسِه، وبناء الثقة بالنفس يبدأ من الصورة المَبنيَّة في ذهن الشخص عن ذاته؛ وحتى يتمّ بناء شخصيَّة قويَّة، وذات ثقة عالية، يجب أن تكون الصُّورة المَبنيَّة في ذهن الشخص عن ذاته إيجابيَّة، وهذه الصورة تدفع الشخص للتغيير نحو الأفضل، وتُحفِّزه على استمراريَّة العمل، والصَّبر على الصِّعاب، وبناء صورة إيجابيَّة داخل الأشخاص عن ذواتهم؛ حيث يتحقَّق ذلك عندما يُقدِّر الأشخاص أنفُسَهم، ويحبُّونها، وذلك عن طريق النظر إليها بأنَّها تستحقُّ الأفضل، كما يجب عدم وَضْع النفس في مواضع مُهينة، والإساءة إليها أمام الناس.
٢-الثقة دائماً بأنَّ لكلِّ إنسان صفات تُميِّزه عن غيره، سواء كانت عِلمه، أم طريقته في التفكير، أم الكلام، حيث يجب الاقتناع بأنَّ ما يمتلكه كلُّ شخص، يختلف عمّا يمتلكه الآخرون، كما يجب على الإنسان أن لا يخجل من نفسِه؛ وذلك لأنَّها مُميَّزة بالفعل، ومن الضروريّ أن يعرف كلّ شخص ما هي نقاط ضَعفه، ونقاط قُوَّته، فإذا تمّ إدراك ذلك، فإنّ الإنسان يبدأ بالوصول إلى هدفه وغايته بشكل أسرع.
٣- إعطاء العقل، والذَّات فُرصَة للتعرُّف على الأشياء الجديدة، وتجربة كلّ ما هو جديد من الهوايات التي يمتلكها الفرد ولم يسبق له أن مارسها، فكلَّما زادت التجارُب، زادت قوَّة الإنسان وثقته بنفسه.
٤-زيادة التفاعُل والتواصُل مع المُجتمع، والأفراد، فكلّما ازداد التواصُل والتشارُك مع الجماعة، ازدادت قوَّة الشخصيّة، وثقة الفرد بنفسه.
٥- مُرافَقة الأشخاص الإيجابيّين، والمُتفائِلين دومًا، والابتعاد عن الأشخاص السلبيّين، ودائمي الشكوى؛ حتى يبقى تصوُّر الشخص عن الحياة إيجابيّاً دوماً.
٦- بناء مقدرَة الشخص على اتِّخاذ القرارت، فكلَّما ازدادت مقدرة الفرد على اتّخاذ قراراته بنفسه، ازدادت قُوَّته.
٧- تجنُّب القلق والخوف، ومُحاولة تشجيع النفس بأنَّ ما يأتي أفضل.
٨-تجنُّب مُقارنة النفس بالآخرين؛ حيث إنَّ لكلّ إنسان صفةً تُميِّزه عن غيره من البَشَر، وعلى كلِّ فرد معرفة ما يُميِّزه، والبَدء بتطويره.
ودمتم موفقين