logo-img
السیاسات و الشروط
سراب ( 16 سنة ) - العراق
منذ سنتين

رد الشمس

إذا كان الجمع بين الصلاتين جائز! فكيف ذكر في رواية أن الشمس رُدت ليصلي الإمام علي (عليه السلام) صلاة العصر ولم يذكر معها صلاه الظهر!؟


عليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب مسألة رد الشمس لأمير المؤمنين (عليه السلام) من القضايا المشهورة والمعروفة في كتب السيرة والتأريخ. وفي عهد الإسلام ردّ الله تعالى الشمس مرتين لوصي رسول الله الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) والذي هو وليُّ من أولياء الله العظماء الصالحين وهو نفس رسول الله تعالى على حد تعبير القرآن الكريم ، فمرة رد الله تعالى له الشمس في حياة الرسول ومرة أخرى بعد رحيل الرسول إلى جوار الله تعالى في عهد خلافته (عليه السلام)، ولم يذكر التأريخ أو الروايات أن الشمس رُدت إلى غيره ماعدا وصي نبي الله موسى (عليه السلام) يوشع بن نون. فقد تظافرت الروايات وتلاحمت الأدلة النقلية على تأكيد وتوثيق معجزة ردّ الشمس في عهد الإسلام للإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال الإمام علي(عليه السلام) يوم الشورى: «أنشدكم بالله، هل فيكم من ردّت عليه الشمس غيري؟ حين نام رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) وجعل رأسه في حجري حتّى غابت الشمس، فانتبه فقال: يا علي صلّيت العصر؟ قلت: اللّهمّ لا، فقال: اللّهمّ ارددها عليه، فإنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك»؟ (رسائل في حديث رد الشمس:7، 106) وروي عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال : «إنّ الله تبارك وتعالى ردّ عليَّ الشمس مرّتين، ولم يردّها على أحد من أُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله) غيري» (الخصال: 58،2) وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) أنه قال: "صلّى رسول الله (صلى اللّٰه عليه وآله) العصر، فجاء علي (عليه السلام) ولم يكن صلاّها، فأوحى الله إلى رسوله (صلى اللّٰه عليه وآله) عند ذلك، فوضع رأسه في حجر علي (عليه السلام)، فقام رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) عن حجره حين قام وقد غربت الشمس، فقال: يا علي، أما صلّيت العصر؟ فقال: لا يا رسول الله، قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله): اللّهمّ إنّ علياً كان في طاعتك، فاردد عليه الشمس، فردّت عليه الشمس عند ذلك »/(قرب الإسناد: 175.5). وقيل لابن عباس: ما تقول في علي بن أبي طالب؟ فقال: «ذكرت والله أحد الثقلين، سبق بالشهادتين، وصلّى القبلتين، وبايع البيعتين، وأُعطي السبطين، وهو أبو السبطين الحسن والحسين، وردّت عليه الشمس مرّتين، بعدما غابت عن القبلتين، وجرّد السيف تارتين، وهو صاحب الكرّتين، فمثله في الأُمّة مثل ذي القرنين، ذاك مولاي علي بن أبي طالب(عليه السلام)»/ (مائة منقبة: 144.3). وقالت أسماء بنت عُميس: «أقبل علي بن أبي طالب ذات يوم وهو يريد أن يصلّي العصر مع رسول اللّٰه (صلى الله عليه وآله)، فوافق رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) قد انصرف، ونزل عليه الوحي، فأسنده إلى صدره، فلم يزل مسنده إلى صدره حتّى أفاق رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله)، فقال: "أصلّيت العصر يا علي"؟ قال: "جئت والوحي ينزل عليك، فلم أزل مسندك إلى صدري حتّى الساعة"، فاستقبل رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) القبلة ـ وقد غربت الشمس ـ وقال: "اللّهمّ إنّ علياً كان في طاعتك فارددها عليه". قالت أسماء: فأقبلت الشمس ولها صرير كصرير الرحى، حتّى كانت في موضعها وقت العصر، فقام علي متمكّناً فصلّى، فلمّا فرغ رجعت الشمس، ولها صرير كصرير الرحى، فلمّا غابت اختلط الظلام وبدت النجوم» / (البداية والنهاية 6/91.6). قال جويرية بن مسهر: «أقبلنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من قتل الخوارج، حتّى إذا قطعنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) ونزل الناس، فقال علي (عليه السلام): "أيّها الناس، إنّ هذه أرض ملعونة قد عذّبت في الدهر ثلاث مرّات، وهي إحدى المؤتفكات، وهي أوّل أرض عُبد فيها وثن، إنّه لا يحلّ لنبيّ ولا لوصيّ نبيّ أن يصلّي فيها، فمن أراد منكم أن يصلّي فليصلِّ"، فمال الناس عن جنبي الطريق يصلّون، وركب هو (عليه السلام) بغلة رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) ومضى. قال جويرية: فقلت والله لأتبعنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ولأقلدنّه صلاتي اليوم، فمضيت خلفه، فوالله ما جزنا جسر سوراء حتّى غابت الشمس، فشككت، فالتفت إليَّ وقال: "يا جويرية أشككت"؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنزل (عليه السلام) عن ناحية فتوضّأ ثمّ قام، فنطق بكلام لا أحسنه إلّا كأنّه بالعبراني، ثمّ نادى: "الصلاة"، فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلّى العصر وصلّيت معه، فلمّا فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان، فالتفت إليَّ وقال: "يا جويرية بن مسهر، الله (عزّ وجلّ) يقول: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ)، وإنّي سألت الله (عزّ وجلّ) باسمه العظيم فردّ عليَّ الشمس". وروي أنّ جويرية لمّا رأى ذلك قال: أنت وصيّ نبيّ وربّ الكعبة» / (من لا يحضره الفقيه 1/203. وقال الشيخ المفيد (قدس سره): «وممّا أظهره الله تعالى من الأعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما استفاضت به الأخبار، ورواه علماء السير والآثار، ونظمت فيه الشعراء الأشعار: رجوع الشمس له (عليه السلام) مرّتين، في حياة النبي (صلى اللّٰه عليه وآله) مرّة، وبعد وفاته أُخرى» / (الإرشاد 1/345.4). وقال الشاعر حسان بن ثابت في تخليد تلك الحادثة الرهيبة /(بشارة المصطفى: 234.9) : لا تقبل التوبة من تائب إلّا بحبّ ابن أبي طالب أخو رسول اللّٰه بل صهره والصهر لا يعدل بالصاحب ومن يكن مثل علي وقد رُدّت له الشمس من المغرب ردّت عليه الشمس في ضوئها بيضاً كأنّ الشمس لم تغرب ولم تذكر معها صلاة الظهر فإن المعروف في زمان النبي (صلى اللّٰه عليه وآله) أن الصلاة كانت متفرقة حيث يصلي المسلمون الظهر ثم فيما بعد يصلون العصر والظاهر من الروايات أن الأمير (عليه السلام) كان قد صلى الظهر ولم يصل العصر فردت له الشمس، وهذا لا يعني عدم صحة الجمع فإن النبي (صلى اللّٰه عليه وآله) أيضاً قد صلى الظهرين معاً حتى لا تقع الأمة في حرج ويكون الدين والأحكام ميسورة للجميع. (موقع العتبة الحسينية المقدسة بتصرف). ودمتم في رعاية اللّٰه وحفظه

1