logo-img
السیاسات و الشروط
حيدر الخفاجي ( 11 سنة ) - العراق
منذ 5 سنوات

تعدد المراجع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحد المؤمنين يسأل : لماذا لا يتفق مراجعنا العظام حفظهم الله على مرجع واحد وهو من تتوفر فيه شروط الاعلمية والاورعية وغيرها لا تعدد المراجع سبب مشكلتين هما : 1- تقسيم أتباع أهل البيت عليهم السلام على جماعات وبالتالي هذا يضعف كلمتهم 3- تعدد المراجع فتح الباب لعبيد الدنيا بأن يدعو المرجعيه واستغلال الناس البسطاء لأتباعهم فكيف نجيب على هكذا سؤال وفقكم الله للعلم والعمل الصالح؟


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إنّ الله سبحانه وتعالى أمر ونهى وقنّن للبشرية قوانين, وصلت إلينا بواسطة النبيّ والأئمّة(عليهم السلام). ففي زمن المعصوم يكون التلقي من المعصوم مباشرة دون أن يحصل هناك اختلاف؛ لأنّه مصدر إيصال العلوم الإلهية إلى البشر. وفي زمن غيبة المعصوم, إمّا أن نقول بأنّ التكليف ساقط, وهذا واضح البطلان. وإمّا أن نقول: بأنّ التكليف موجود مع حضور المعصوم ومع غيبته. إذاً, ففي مثل زماننا هذا التكليف موجود، فيأتي السؤال: كيف يمكن لنا أن نعرف فهم التكليف؟ والجواب: يمكن معرفته من خلال استنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسُنّة والعقل والإجماع، وهذا العلم لا يمكن أن يعرفه إلاّ المتخصّصون ممّن لهم مَلَكة الاستنباط, ويقال لهم: المجتهدون. وعليه, فإمّا أن نجتهد في تحصيل هذا العلم, وإمّا أن نرجع إلى المجتهد. ومعنى الاجتهاد: استنباط الأحكام بعد معرفة الأدلّة على كلّ حكم. ومن هنا نقول: إنّ القرآن قطعي الصدور ظنّي الدلالة, والسُنّة ظنّية الصدور والدلالة, وباب الاجتهاد مفتوح، بمعنى: أنّ لكلّ المتخصّصين الحقّ في البحث والتحقيق في ترتيب المباني وفهم النصوص بالاعتماد على الأدلّة، ومن هنا ينشأ الاختلاف, كما لو اجتهد كلّ واحد منّا, فإنّه سيحدث اختلاف في الفهم قطعاً. وشأن الفقه شأن سائر النظريات التي اختلف فيها العلماء. وكلّ هذا يرجع إلى عدم حضور المعصوم, إذ لو كان حاضراً لما كان اختلاف. إن تعدد الفقهاء المراجع و إختلاف أرائهم الفقهية إنما هو من مميزات الفقه الشيعي المنتسب إلى أهل البيت (عليهم السلام) حيث أن باب الاجتهاد في الفقه الشيعي الإمامي ـ مفتوحٌ و لم يُغلق كما أغلق عند سائر المذاهب الإسلامية، و عليه فلكل عالمٍ فقيهٍ الحرية التامة في ممارسة الإجتهاد و إبداء رأيه العلمي، و على الناس ممَن يرى أنه جامع لشروط الاجتهاد تقليده و الرجوع إليه في الأحكام إن شاء حسب قناعته، و بناءً على عدم غلق باب الاجتهاد يكون تعدد الفقهاء المراجع و إختلاف آرائهم الفقهية أمراً طبيعياً، و هو أمر جيدٌ و حسنٌ حيث يُنمِّي البنية العلمية في الحوزات العلمية، الأمر الذي جعل إجتهاد علماء الشيعة الإمامية الإثنا عشرية إجتهاداً حياً و متحركاً و متجدداً يفي بمتطلبات العصر الحاضر، و قد أنتج هذا الاجتهاد فقهاً جامعاً منسجماً مع الاحتياجات البشرية المختلفة المتنوعة المتطورة و المتزايدة باستمرار ، و خلّف كنزاً علمياً عظيماً. ومسألة توحيد الكلمة على شخص واحد، ورأي واحد، وموقف واحد تحتاج إلى تنصيص من قبل الله سبحانه على شخص واحد للمرجعية الدينية كما حصل ذلك في حقّ أئمتنا (عليهم السلام). أمّا بعد أن كانت عملية التنصيص الإلهي على المرجع مفقودة، فتعدد المرجعية الدينية يكون أمراً طبيعياً، واختلافهم أيضاً يكون أمراً طبيعياً. ولا يمكن أن يوجّه نداء لهم بترك اجتهادهم، وطرحه على الجدار، والزامهم برأي موحّد. إنّ هذا أشبه بما إذا قلنا لمجموعة أطباء: على كلّ واحد منكم ترك اجتهاده الشخصي في تشخيص علاج هذا المرض، وبالتالي عليكم الاجتماع على رأي واحد، أنّه طلب مرفوض، ورأي غير مقبول !

3