logo-img
السیاسات و الشروط
ابو عباس العبادي ( 43 سنة ) - العراق
منذ سنتين

تفسير الآيات

السلام عليكم في سورة الحجر، يقول تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٥٣)﴾ ما تفسير الآيات الكريمات؟


السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٨ - الصفحة ٨٦-٨٨: تتحدث هذه الآيات المباركات وما بعدها عن الجنبة التربوية في تأريخ حياة الأنبياء (عليهم السلام) وما جرى لهم مع العصاة من أقوامهم، وتطرح الآيات نماذج حية للاعتبار، لكلا الطرفين (عباد الله المخلصين من طرف وأتباع الشيطان من طرف آخر). ومن لطيف البيان القرآني شروع الآيات بذكر قصة ضيف إبراهيم (وهم الملائكة الذين جاؤوا بهيئة البشر وبشروه بولد جليل الشأن، ومن ثم أخبروه عن أمر عذاب قوم لوط). فقد جاء في الآيتين السابقتين أمر الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبيان سعة رحمة الله للناس مع تبيان أليم عذابه، ويطرح في هذه القصة نموذجين حيين لهاتين الصفتين، وبذلك تتبين صلة الربط بين هذه الآيات. فتقول أولاً: ونبئهم عن ضيف إبراهيم. فكلمة "ضيف" جاءت بصيغة المفرد، ولا مانع من ذلك حيث ذهب بعض كبار المفسرين إلى أن "ضيف" تستعمل مفرداً وجمعاً. وهؤلاء الضيوف هم الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم (عليه السلام) بوجوه خالية من الابتسامة، فابتدأوه بالسلام إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً. فقام إبراهيم (عليه السلام) بوظيفته (إكرام الضيف)، فهيأ لهم طعاماً ووضعه أمامهم، إلا أنهم لم يدنوا إليه، فاستغرب من موقف الضيوف الغرباء، فعبر عما جال في خاطره قال إنا منكم وجلون. وكان مصدر خوف إبراهيم (عليه السلام) مما كان عليه متعارفاً في مسألة رد الطعام أو عدم التقرب منه، فهو عندهم إشارة إلى وجود نية سوء أو علامة عداء. ولكن الملائكة لم يتركوا ابراهيم في هذا الحال حتى: قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم. من هو المقصود بالغلام العليم؟ يبدو من خلال متابعة الآيات القرآنية أن المقصود هو (إسحاق)، حيث نقرأ في سورة هود، الآية (71) أن امرأة إبراهيم كانت واقفة بقربه عندما بشرته الملائكة، ويظهر كذلك أنها كانت امرأةً عاقراً فبشروها أيضاً وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق. وكما هو معروف فإن سارة، هي أم إسحاق، ولإبراهيم (عليه السلام) ولد آخر أكبر من إسحاق واسمه (إسماعيل) من (هاجر) - الأمة التي تزوجها إبراهيم. كان إبراهيم يعلم جيداً أنه من المستبعد أن يحصل له ولد ضمن الموازين الطبيعية، (ومع أن كل شيء مقدوراً لله عزَّ وجلَّ)، ولهذا أجابهم بصيغة التعجب: قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون.. هل البشارة منكم أم من الله عزَّ وجلَّ وبأمره، أجيبوني كي أزداد اطمئناناً؟ إن تعبير "مسني الكبر" إشارة إلى ما كان يجده من بياض في شعره وتجاعيد في وجهه وبقية آثار الكبر فيه. ويمكن لأحد أن يشكل: بأن إبراهيم (عليه السلام) قد سبق بحالة مشابهة حينما ولد له إسماعيل (عليه السلام) وهو في الكبر.. فلم التعجب من تكرار ذلك؟ والجواب: أولاً: كان بين ولادة إسماعيل وإسحاق (على ما يقول بعض المفسرين) أكثر من عشر سنوات، وبذلك يكون تكرار الولادة مع مضي هذه المدة ضعيف الاحتمال. وثانياً: إن حدوث ووقوع حالة مخالفة للموازين الطبيعية مدعاة للتعجب، وإذا ما تكررت فلا يمنع من التعجب لحدوثها وتكرارها مرة أخرى. فولادة مولود جديد في هكذا سن أمر غير متوقع، وإذا ما وقع فهو غريب وعجيب في كل الأحوال. وعلى أية حال.. لم يدع الملائكة مجالاً لشك أو تعجب إبراهيم حيث قالوا بشرناك بالحق فهي بشارة من الله وبأمره، فهي حق مسلم به. دمتم في رعاية اللّٰه وحفظه

4