logo-img
السیاسات و الشروط
العسيري ( 22 سنة ) - السعودية
منذ 5 سنوات

العمل عند المصائب

ماذا يفعل من اصيب بمصيبة؟


الدهر يومان , يوم يأتي على المرء بالسعادة, وآخر يأتي ببلاء وامتحان من الله تعالى؛ تمحيصاً منه لعباده, وزيادة لهم في الحسنات أو حطاً من سيئاتهم. يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس﴾1, ويقول جلَّ وعلا: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون﴾ ولا شك بأن فراق الأحباب، وفقدان الأهل والأعزاء، من البليَّات التي لا مفرَّ للمرء منها. فحتمية الموت أمرٌ لا يفر منه مخلوق، يقول تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴾، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ. أهمية الصبر في هذه المواقف، جاء عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: "قد عجز من لم يُعد لكل بلاءٍ صبراً، ولكل نعمةٍ شكراً، ولكل عسر يسرا، أصبر نفسك عند كل بلية ورزية في ولد، أو في مال فإن الله إنما يقبض عاريته أي ما أعاره لك وهبَته لِيَبْلُوَ شكركَ وصبرَكَ". وقال عليه السلام: "إن العبد يكون له عند ربِّه درجة لا يبلغها بعمله فيُبتلى في جسده، أو يُصابُ في ماله، أو يصاب في ولده، فإن هو صبرَ بلَّغه الله إياها". وعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله و سلم : يقول الله عزَّ وجلَّ: "إذا وجهت إلى عبدٍ من عبيدي مصيبة في بدنه، أو ماله، أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصُبَ لهُ ميزاناً أو أنشرَ له ديواناً" قرنت الروايات الشريفة، الأجر في المصائب بالصبر، فمن يستحق الأجر هو الذي يتحلى بالصبر على المصاب، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم : "ألا أَعْجَبَكُمْ إنَّ المؤمن إذا أصاب خيراً حَمِدَ الله وشكر، وإذا أصابته مصيبة حَمِدَ الله وصبر، فالمؤمنُ يؤجرُ في كل شيء حتى اللقمة يرفعها إلى فيه" فبالصبر يثبُت الأجر، وبإيكال الأمر لله تعالى والتسليم إليه، والاسترجاع، كما في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام:"الضربُ على الفخذ عند المصيبة يُحْبِطُ الأجر، والصبر عند الصدمة الأولى أعظم، وعِظَمُ الأجرِ على قَدْرِ المصيبة، ومن استرجع بعد المصيبة، جدَّد الله له أجرها كيوم أصيب بها". والاسترجاع هو قول المؤمن: "إنا لله وإنا إليه راجعون". ولعل الأجدر بالمؤمن الحقيقي، المدرك لما في الصبر على المصائب من الأجر والثواب، أن يكون صابراً، راضياً، مسلماً بما ابتلاه الله تعالى به, لأنه في الحقيقة فرصة ثمينة للحصول على أعظم زاد يستعين به فيما لو كان حلول الأجل عليه, ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "لا تَعُدَّنَّ مصيبةً أعطيت عليها الصبر، واستوجبت عليها من الله ثواباً بمصيبة, إنما المصيبة التي يُحْرَمُ صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها" والصلاة خير معين على الصبر فقد وردت في الروايات الشريفة بعضُ الأعمال التي تعين المرء حين نزول المصاب به منها الصلاة, ففي الرواية أن النبيّ صلى الله عليه وآله و سلم كان إذا نزل بأهله شدة أمرهم بالصلاة، ثم قرأ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾. وعن ابن عباس أنه نُعي إليه أخوه "قُثُمْ" وهو في سفر فاسترجع، ثم تنحى عن الطريق فأناخ، فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِين﴾ 22 23. بعد أن ذكرنا ما في الصبر من الثواب الجزيل والأجر الكبير, لابد من الإشارة إلى مقام الرضا، وهو مرتبة أعظم من الصبر, و واعلم أن الرضا فضيلةٌ عظيمة للإنسان، بل جماع أمر الفضائل يُرجع إليها، وقد نبه الله تعالى على فضله، وجعله مقروناً برضا الله تعالى وعلامة له، فقال: ﴿رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْه﴾ ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ﴾, وهو نهاية الإحسان، وغاية الامتنان. وجعله النبي صلى الله عليه وآله و سلم دليلاً على الإيمان، حين سأل طائفةً من أصحابه:"ما أنتم؟ قالوا مؤمنون، فقال: ما علامة إيمانكم؟ قالوا: نصبر على البلاء، ونشكر عند الرخاء، ونرضى بمواقع القضاء، فقال:مؤمنون ورب الكعبة"

4