السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
الكل يعلم أن الغاية من التشبيه هو لإيصال الفكرة.
فإذا قلت لك: ما هو الاتصباط؟ تقول لي: لا أعرف؟
وإذا قلت لك: أنهُ يشبه الاستندار؟ تقول لي: أنا لم أعرف الاتصباط كي أعرف الاستندار!!
السؤال هو: في سورة الصافات يشبه الله تعالى ثمار شجرة الزقوم (الطلع) بأنها تشبه رؤوس الشياطين.
ولكن نحن لم نرَ الشياطين كي نستطيع أن نتصور ثمار شجرة الزقوم التي تشبهُ رؤوس الشياطين!
أجارنا الله وإياكم طعمها وشرها وشر الشيطان الرجيم.
وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلًا بكم في تطبيقكم المجيب
جاء في تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٧ - الصفحة ١٤٠:
وقوله: " طلعها كأنه رؤس الشياطين " الطلع حمل النخلة أو مطلق الشجرة أول ما يبدو، وتشبيه ثمرة الزقوم برؤس الشياطين بعناية أن الأوهام العامية تصور الشيطان في أقبح صورة كما تصور الملك في أحسن صورة وأجملها قال تعالى: ﴿ ... المزید.وَقُلۡنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا مَلَكࣱ كَرِیمࣱ ٣١﴾ (يوسف: 31)، وبذلك يندفع ما قيل: إن الشيء إنما يشبه بما يعرف ولا معرفة لأحد برؤس الشياطين.
وفي تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي - ج ٨ - الصفحة ٣١٠-٣١١:
(طلعها كأنه رؤوس الشياطين) يسأل عن هذا فيقال: كيف شبه طلع، هذه الشجرة برؤوس الشياطين، وهي لا تعرف، وإنما يشبه الشيء بما يعرف! وأجيب عنه بثلاثة أجوبة أحدها: إن رؤوس الشياطين ثمرة يقال لها الأستن، وإياه عنى النابغة بقوله:
تحيد عن أستن سود أسافله * مثل الإماء اللواتي تحمل الحزما
وهذه الشجرة تشبه بني آدم. قال الأصمعي: ويقال له الصوم، وأنشد:
موكل بشدوف الصوم يرقبه * من المعارم مهضوم الحشازرم
يصف وعلا يظن هذا الشجر قناصين ، فهو يرقبه. والشدوف: الشخوص، واحدها شدف.
وثانياً: إن الشيطان جنس من الحيات، فشبه سبحانه طلع تلك الشجرة برؤوس تلك الحيات. أنشد الفراء:
عنجرد تحلف حين أحلف * كمثل شيطان الحماط أعرف أي: له عرف، وأنشد المبرد:
وفي البقل إن لم يدفع الله شره، * شياطين يعدو بعضهن على بعض
وثالثها: إن قبح صور الشياطين متصور في النفوس، ولذلك يقولون لما يستقبحونه جداً: كأنه شيطان، فشبه سبحانه طلع هذه الشجرة بما استقرت بشاعته في قلوب الناس. قال الراجز:
أبصرتها تلتهم الثعبانا * شيطانة تزوجت شيطانا وقال أبو النجم:
الرأس قمل كله، وصئبان، * وليس في الرجلين إلا خيطان
وهي التي يفزع منها الشيطان
وقال امرؤ القيس.
أتقتلني والمشرفي مضاجعي، * ومسنونة زرق كأنياب أغوال
فشبه أسنته بأنياب الأغوال، ولم يقل أحد إنه رأى الغول. وهذا قول ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي. وقال الجبائي: إن الله تعالى يشوه خلق الشياطين في النار حتى إنه لو رآهم راء من العباد لاستوحش منهم، فلذلك شبه برؤوسهم.
ودمتم في رعاية اللّٰه وحفظه.