logo-img
السیاسات و الشروط
معاذ الذبياني ( 29 سنة ) - المملكة المتحدة
منذ 5 سنوات

دعاء غير الله

هل دعاء غير الله من الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر؟


دعاء غير الله تعالى بأن يعتقد أن الذي يدعوه هو إله ويتوجه إليه بالدعاء والعبادة فهذا من الشرك الأكبر، ولكن هذا المعنى لا نجده عند المسلمين، فهم يشهدون أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وهذه الشهادة لا يمكن أن يقصد بدعائه لشخص على أنه إله غير الله تعالى، و روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) هذا المعنى أني لا أخاف عليكم الشرك الأكبر، ولكن اخاف عليكم الشرك الاصغر وهو الرياء، قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اَلشِّرْكُ اَلْأَصْغَرُ قَالُوا وَ مَا اَلشِّرْكُ اَلْأَصْغَرُ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ هُوَ اَلرِّيَاءُ يَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ إِذَا جَازَى اَلْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ اِذْهَبُوا إِلَى اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي اَلدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمُ اَلْجَزَاءَ" ( مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل ج ١، ص ١٠٦). فالشرك الأكبر وهو أن يعلن عبادة غير الله، فهذا شيء واضح البطلان، ولا يوجد أحد من المسلمين الذين يشهدون شهادة التوحيد يشرك بهذا النحو. ومن هنا نسأل لو طلب شخص من الطبيب العلاج والشفاء، فهل هذا من الدعاء لغير الله باعتبار أنه طلب الشفاء من غير الله؟! بلا شك نقول أن هكذا حال عند المسلمين ليست بشرك قطعاً لأن جميع المسلمين عندما يذهبون للطبيب إنما يطلبون الشفاء منه لا باعتباره السبب الحقيقي في الشفاء، بل الكل يعتقد أن الطبيب هو واسطة، وأن السبب الحقيقي هو الله تعالى، وهو المشافي والمعافي، وكذا الحال في أخذ الدواء، فلا يوجد أحد من المسلمين يعتقد أن الدواء يشفي من دون الله، وأنه سبب مستقل من دون الله تعالى، بل المشافي والمعافي هو الله تعالى، فهذا ليس من الشرك في شيء. إذا اتضح كل هذا فطلب الشفاء من النبي (صلّى الله عليه وآله) أو من أهل بيته (عليهم السلام) والذين هم عند الله أفضل من هذا الطبيب أو هذا الدواء، فبالتأكيد لا يكون من الشرك لأننا نعتقد أن المشافي هو الله تعالى، وهذه الأسباب كالطبيب والدواء واسطة في نزول الشفاء على الإنسان، وأيضاً ليس من الشرك أن تطلب من النبي أن يرزقك، فإن النبي (صلّى الله عليه وآله) ليس هو سبب مستقل في الرزق، فكل المسلمين يعتقدون أن الرازق هو الله تعالى، ولكن الله تعالى أعطى القدرة للنبي (صلّى الله عليه وآله) على أن يرزق العباد كما أن الله تعالى أعطى للنبي عيسى (عليه السلام) القدرة على إحياء الموتى، فلو طلبنا من النبي (صلّى الله عليه وآله) والذي هو أفضل من جميع الأنبياء(عليهم السلام ) وطلبنا منه أن يحيّ الموتى فلا يمكن أن يكون هذا شركاً؛ وذلك لأننا نعتقد أن النبي و أهل بيته(عليهم السلام) هم الوسيلة إلى الله تعالى، قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ …} (المائدة:٣٥) وروي عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: "اَلْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اَللَّهَ ، وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ؛ وَ هُمُ اَلْعُرْوَةُ اَلْوُثْقَى، وَ هُمُ اَلْوَسِيلَةُ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ"( إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات ج ٢، ص ٥٧) وجاء في الزيارة الجامعة( مَن أرادَ اللهَ بَدَأ بِكُم وَمَن وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنكُم ) فيتبين أن التمسك بالاسباب الطبيعية التي وضعها الله تعالى ليس شركاً بل من كمال خلقه وتمام صنعه أن جعل لنا وسيلة ندعوه بها ونتقرب بها إليه، وهذا لا ينافي الاعتراف بأنّه لا مؤثر حقيقي في صفحة الوجود إلّا « الله » وأنّ تأثير ما سواه من المؤثرات إنّما هو في ظل قدرة الله، ذلك المؤثر الحقيقي الأصيل، وأنّ هذه العلل ما هي إلّا وسائط للفيض الإلهي. ومما يؤسف له أن بعض المسلمين يتهم طوائف من المسلمين بالشرك، من دون أن يتثبتوا من أمرهم، وما أظنه إلّا بهتاناً وزوراً، فعلينا أن نتثبت في تعاملنا مع ملف الشرك؛ لأنه ملف خطير ويراد منه الإساءة إلى الإسلام قبل المسلمين، وأنكم أيها المسلمون أناس لا تعون شيئاً، ويكفر بعضكم بعضاً وهذا ما يريد أن يصل إليه أعداء الدين وأعداء الله تعالى.

11