السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
توفي أخي قبل تسعة أيام، وسمعت بأن الميت يزور أهله ليلة الجمعة، أهلي في كربلاء المقدسة وأنا أسكن النجف الأشرف.
هل يأتي لزيارتي؟
وكيف أستطيع رؤيته في الحلم؟
أريد الاطمئنان عليه لأنني أتعذب على فراقه.
هل يوجد عمل ما أو صلاة لأجل رؤيته؟
وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
أعظم الله تعالى أجركم بمصابكم بشقيقكم ونسأل الله عزَّ وجلَّ أن يرحمه برحمته الواسعة وأن يرزقه المغفرة والرضوان وأن يمنّ على ذويه بالصبر والسلوان.
نذكر متى وكيف يزور المؤمن الميت أهله، وما هي الأعمال التي تنفعه.
أولاً/ ورد في الكافي أنّ المؤمنين يزورون أهلهم في أوقات معينة، فيرون أهلهم، ويرجعون في فرح وسرور لما رأوا من حسن حال دين أهلهم، ويؤذن لهم بالزيارة أكثر من مرة في الأسبوع وعلى قدر فضلهم وهذا ما أشارت إليه الروايات الآتية:
- روى ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: ”إنّ المؤمن ليزور أهله فيرى ما يحب ويستر عنه ما يكره، وإن الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب، قال: ومنهم من يزور كل جمعة، ومنهم من يزور على قدر عمله“.
- وعن أبي بصير، عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: ”ما من مؤمن ولا كافر إلا وهو يأتى أهله عند زوال الشمس، فإذا رأى أهله يعملون بالصالحات حمد الله على ذلك، وإذا رأى الكافر أهله يعملون بالصالحات كانت عليه حسرة“.
- وأيضاً في روايه أخرى قال: ”على قدر فضائلهم، منهم من يزور في كل يوم؛ ومنهم من يزور في كل يومين، ومنهم من يزور في كل ثلاثة أيام“.
قال: ثم رأيت في مجرى كلامه يقول: ”أدناهم منزلة يزور كل جمعة“.
قال: قلت في أي ساعة؟ قال: ”عند زوال الشمس ومثل ذلك“.
ثانياً/ أعمال تنفع المؤمنين وأمواتهم:
١. ليجتهد المؤمن في إدخال السرور على روح أمواته من خلال طاعته لله تعالى وتلبسه بالإيمان والعمل الصالح في آناء الليل وأطراف النهار وليكون سبباً في إدخال السرور على المؤمن وينال بذلك ثواب من أدخل السرور على المؤمنين.
٢. لا ينسى المؤمن أن يتحف أمواته بشيء من الثواب ليرجع الميت إلى قبره بهديته فرحاً كما ورد في الرواية الشريفة:
جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله): ”ما تصدرت لميت فيأخذها ملك في طبق من نور ساطع ضوؤها يبلغ سبع سماوات ثم يقوم على شفير الخندق (القبر) فنادي: السلام عليكم يا أهل القبور، أهلكم أهدوا إليكم بهذه الهدية فيأخذها ويدخل بها في قبره فتوسع عليه مضاجعة“.
كما روي بسند صحيح عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال الراوي: ”قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يصلّى عن الميت؟ فقال: نعم حتى أنه ليكون في ضيق فيوسع الله عليه ذلك الضيق، ثم يؤتى فيقال له: خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك، قال: فقلت له: فأشركُ بين رجلين في ركعتين؟ قال:نعم“.
ثم قال (عليه السلام): ”إن الميت ليفرح بالترحم عليه والإستغفار له كما يفرح الحي بالهدية تهدي إليه“.
٣. لا يتوهم المؤمن بأن الثواب الذي يهديه إلى الميت هو ناشئ عن إطعام الطعام أو الصدقة المادية فقط، وإنما هناك أنواع كثيرة من الثواب تأتي من أعمال سهلة لا مؤنة فيها كإهداء ثواب الصلوات على محمد وآله وزيارة الأئمة المعصومين (عليهم السلام) أو تلاوة القرآن أو الكلمة الطيبة مع الناس بل كل أعمال البر والخير والمعروف يمكن إهداء ثوابها إلى الموتى.
٤. ركعتان خفيفتان أحب إلى الميت من من بعض الاعمال.
كما ورد ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرّ النبي (صلى الله عليه وآله) بقبر دفن فيه بالأمس إنسان وأهله يبكون فقال: ”ركعتان خفيفتان مما تحتقرون أحب إلى صاحب هذا القبر من دنياكم كلها“.
ثالثاً/ أما كيفية زيارة الميت للأهل فإنه توجد روايات تذكر أنه يزورهم مع ملكين وروايات غيرها.
ولكن يوجد اتفاق بين المسلمين أن الميت يزور أهله ولكن لايمكن للأهل أن يشاهدوا روحه لأنها من عالم خاص غير عالم الدنيا.
كما أن الأحلام ليست حجة شرعية ولا يؤخذ بها ولا يرتب عليها الأثر.
ودمتم موفقين