الأخ مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد فصّلنا آنفاً في مصادر قول أبي بكر المشهور: ((وددت أنّي لم أكن كشفت بيت فاطمة عن شيء ... المزید))، وأوضحنا:
أوّلاً: إنّ ادّعائهم ضعف علوان بن داود غير صحيح، وقد اعتمدوا فيه على نقل العقيلي عن البخاري قوله: منكر الحديث (1) ، ولم يثبت ذلك عن البخاري، وما كان حكمهم بنكارة حديثه إلاّ لإنكارهم حديث أبي بكر في كشف بيت فاطمة(عليها السلام) هذا! فكان تضعيفاً للراوي وحديثه بالرأي، وهو غير مقبول في علم الجرح والتعديل، مع أنّ حافظ بغداد أبو بكر بن صدقة قال في علوان: ((لا بأس به في نفسه)) (2) ، وذكره ابن حبّان في الثقات (3) ، ووصفه الدارقطني: بأنّه شيخ لأهل مصر (4) ، وحَسّن سعيد بن منصور حديثه هذا (5) ، ومثله فعل الضياء المقدسي في المختارة (6) ، ولم ينكره ابن عدي فيما ردّه من أحاديث سعيد بن عفير راوي الحديث عن علوان (7) ، واستشهد به ابن حجر في شرحه للبخاري نقلاً عن الطبراني ولم يعلّق عليه (8) . ثانياً: إنّ دعوى أحمد بن حنبل أنّ الحديث أخذ من كتاب ابن دأب ووضع على الليث، ودعوى الخلال نقلاً عن ابن صدقة أنّ علوان رواه عن ابن دأب، غير صحيحتان! وذلك لِما أكّده الطبري نقلاً عن يونس عن يحيى من اتّصال السند بين الليث وبين علوان (9) ، وخلوّ أسانيد الحديث بطريق علوان وغيره عن ابن دأب، إذ لم يرد له ذكر في أي طريق. ثالثاً: وجود طريق آخر ليس فيه علوان، رواه البلاذري عن الزهري عن عبد الرحمن بن عوف (10) ، والزهري لا يتّهم عندهم في أبي بكر، ولا مطعن للقوم فيه. رابعاً: إنّ هذا الخبر مسلّم، ذكره أصحاب التواريخ والتراجم والكلام، وأُرسل إرسال المسلّمات، ولم ينكره أحد منهم؛ فلاحظ!
ودمتم في رعاية الله