السلام عليكم..رحمه الله والديكم وبميزان حسناتكم ان شاء الله
ياحبذا التوضيح العبارة :
ان كل دليل ناقص ليس حجه مالم يثبت بالدليل الشرعي العكس.
والدليل المعتمد عليه فقهيا هو الدليل القطعي أو الناقص الذي ثبت حجيته شرعا بدليل قطعي.
لابد من معرفة بعض الأمور حتى تتضح العبارة منها:
الأمر الأول القطع: هو انكشاف قضية بدرجة لا يشوبها شك. وتتلخص حجية القطع في أمرين:
أ- المعذرية:
إذا خالف العبدُ المولى نتيجة لعمله بقطعه و اعتقاده فليس للمولى معاقبته، و يستطيع العبد أن يعتذر بأنّه عمل على وفق قطعه.
مثال:
إنسان يعلم أن شرب الخمر حرام، و لكن قطع أن الشراب الذي أمامه ليس خمراً، فشربه و كان الشراب خمراً في الواقع فليس للمولى معاقبته.
ب- المنجزية:
إذا خالف العبدُ المولى نتيجة لتركه العمل بقطعه فللمولى أن يعاقبه و يحتج عليه بقطعه.
مثال:
إذا قطع العبد بأنّ الشراب الذي أمامه خمر فشربه و كان خمراً في الواقع فإنّ من حق المولى أن يعاقبه على مخالفته.
الأمر الثاني /حجية القطع ثابتة بحكم العقل:
إنّ العقل يحكم بأنّ للمولى سبحانه حق الطاعة على الإنسان في كل ما يعلمه من تكاليف المولى و أوامره و نواهيه، و هذا هو جانب المنجزية.
ويحكم العقل أيضاً بأنّ الإنسان القاطع بعدم الإلزام من حقه أن يتصرفكما يحلو له و إن كان الإلزام ثابتاً في الواقع، و هذا هو جانب المعذرية.
الأمر الثالث /استحالة تجريد القطع عن حجيته:
إنّ العقل كما يدرك حجية القطع، يدرك أيضاً أنّ الحجيّة لا يمكن أن تزول عن القطع، بل هي لازمة له، و لا يمكن حتى للمولى أن يجرد القطع من حجيته، و هذه الاستحالة عقلية.
و هذا معنى القاعدة الأصولية القائلة باستحالة صدور الردع من الشارع عن القطع.
إنّ الدليل الذي يستند إليه الفقيه في استنباط الحكم الشرعي إما أن يؤدي إلى العلم بالحكم الشرعي أولا:
ففي الحالة الأولى يكون الدليل قطعيا ويستمد شرعيته وحجيته من حجية القطع، لأنه يؤدي إلى القطع بالحكم، والقطع حجة بحكم العقل فيتحتم على الفقيه أن يقيم على أساسه استنباطه للحكم الشرعي. ومن نماذج الدليل القطعي كل آية كريمة تدل على حكم شرعي بصراحة ووضوح لا يقبل الشك والتأويل، ومن نماذجه أيضا القانون القائل " كلما وجب الشئ وجبت مقدمته "، فإن هذا القانون يعتبر دليلا قطعيا على وجوب الوضوء بوصفه مقدمة للصلاة.
وأما في الحالة الثانية فالدليل ناقص لأنه ليس قطعيا، والدليل الناقص إذا حكم الشارع بحجيته وأمر بالاستناد إليه في عملية الاستنباط بالرغم من نقصانه، أصبح كالدليل القطعي وتحتم على الفقيه الاعتماد عليه. ومن نماذج الدليل الناقص الذي جعله الشارع حجة خبر الثقة، فإن خبر الثقة لا يؤدي إلى العلم لاحتمال الخطأ فيه أو الشذوذ، فهو دليل ظني ناقص، وقد جعله الشارع حجة وأمر باتباعه وتصديقه، فارتفع بذلك في عملية الاستنباط إلى مستوى الدليل القطعي.
وإذا لم يحكم الشارع بحجية الدليل الناقص فلا يكون حجة ولا يجوز الاعتماد عليه في الاستنباط، لأنه ناقص يحتمل فيه الخطأ.
وقد نشك ولا نعلم هل جعل الشارع الدليل الناقص حجة أو لا ولا يتوفر لدينا الدليل الذي يثبت الحجية شرعا أو ينفيها، وعندئذ يجب أن نرجع إلى قاعدة عامة يقررها الأصوليون بهذا الصدد، وهي القاعدة القائلة:
" إن كل دليل ناقص ليس حجة ما لم يثبت بالدليل الشرعي العكس "، وهذا هو معنى ما يقال في علم الأصول من أن " الأصل في الظن هو عدم الحجية إلا ما خرج بدليل قطعي ".
ونستخلص من ذلك أن الدليل الجدير بالاعتماد عليه فقهيا هو الدليل القطعي أو الدليل الناقص الذي ثبتت حجيته بدليل قطعي.
والدليل في المسألة الفقهية سواء كان قطعيا أو لم يكن ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 - " الدليل اللفظي " وهو الدليل المستمد من كلام المولى، كما إذا سمعت مولاك يقول: " أقيموا الصلاة "، فتستدل بذلك على وجوب الصلاة.
2 - " الدليل البرهاني " وهو الدليل المستمد من قانون عقلي عام، كما إذا ثبت لديك وجوب الوضوء بوصفه مقدمة للصلاة استنادا إلى القانون العقلي العام الذي يقول: " كلما وجب الشئ وجبت مقدمته ".
3 - " الدليل الاستقرائي " وهو الدليل المستمد من تتبع حالات كثيرة، كما إذا استطعت أن تعرف أن أباك يأمرك بالاحسان إلى جارك الفقير عن طريق تتبعك لذوقه وأمره بالاحسان إلى فقراء كثيرين في حالات مماثلة.
ولكل من هذه الأدلة الثلاثة نظامه الخاص ومنهجه المتميز وعناصره المشتركة.