logo-img
السیاسات و الشروط
محمد علي الشحي - الإمارات
منذ 6 سنوات

شأن نزول الأية

فيمن نزلت الآية: (( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتقَى * الَّذِي يُؤتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى )) (الليل:4)؟


الأخ محمّد المحترمالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهإنّ الآيتين في مجال بيان أن نتيجة التقوى ومزاولتها اجتناب النار وعذابها، فهي مطلقة بمنطوقها، وإن اختلفت الآراء في تأويلها وتطبيقها. أمّا السُنّة فعلى رأيين في شأن نزولها, إذ أكثر مفسّريهم يرى أنّها نزلت في أبي بكر, وبعضهم يذكر بأنّ مورد نزولها كان أبا الدحداح (1) . والقولين يرجعان إلى روايتين: الأُولى: عن عبد الله بن الزبير، والثانية: عن ابن عبّاس، وقد فصّلنا القول فيهما في سؤال إنفاق أبي بكر؛ فراجع! وأمّا الشيعة فلا ترى صحّة نزولها في حقّ أبي بكر لما يلي: أوّلاً: إنّ الروايات المزعومة - رواية ابن الزبير ومراسيل غيره في أبي بكر - متعارضة مع الأحاديث الواردة التي تفيد أنّها نزلت في معنى عام، وخاصّة ما روي عن عليّ(عليه السلام) بخبر صحيح عندهم (2) , أو التي تشير بأنّ شأن النزول كان في أبي الدحداح. ثانياً: إنّ القول بثروة أبي بكر قول بلا دليل! بل تردّه القرائن والأدلّة الحافّة بالموضوع، فمثلاً أنّ أباه - أبا قحافة - كان شديد الفقر، حتّى كان يؤجّر نفسه للناس في أُمور خسيسة ليشبع بطنه (3) , فهل يعقل وجود هذه الحالة مع ثراء الابن؟! أليس الأُولى للولد أن يكون بارّاً بأبيه قبل الآخرين؟! وأيضاً فإنّ التقوّل بإغناء رسول الله(صلّى الله عليه وآله) بماله, زخرف وباطل! لأنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله) قد استغنى بماله، ومال كفيله وعمّه أبي طالب، ومال خديجة(عليها السلام) في مكّة, ولمّا هاجر إلى المدينة فتحت عليه الفتوح والغنائم, ففي أيّ مقطع من الزمن كان(صلّى الله عليه وآله) يحتاج إلى ثروة أبي بكر؟!ودمتم في رعاية الله