logo-img
السیاسات و الشروط
( 21 سنة ) - العراق
منذ سنتين

الدفاع عن الدين

قلت لصديقتي بأن السلطعون محرم وهي تعلم بأني أتبع السيد السيستاني فقامت بالاستهزاء بقولها: هل السيستاني نبي ويحلل ويحرم بمزاجه؟! وإذا كان فعلاً مرجعاً فلماذا لا يحرم التطبير؟! أجبتها بأن الأسماك التي لها فلس محللة وغيرها محرم وفق روايات أهل البيت (عليهم السلام)، كما أن في الأثر المعروف: «حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة». والمرجع يأخذ منهم (عليهم السلام)، ولا يأتي بشيء من عنده. فقالت بأن هذا غير صحيح وانزعجت وانتهت علاقتنا. هل صحيح ما فعلته أم لا؟


وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب ابنتي الكريمة، بارك الله تعالى بك على هذا الإلتزام الديني والوعي الثقافي الحصين. نعم، إنّ ما تفضلتي به هو الصحيح من أنّ الحيوان البحري المسمى بالسلطعون محرمٌ أكله. ونحن نتبع مراجعنا (حفظهم الله تعالى) لأنهم يستنبطون الأحكام الشرعية من الكتاب العزيز والسنّة النبوية الشريفة، وعلى هذا الأساس يكون أتباعهم واجب لأنهم أهل أختصاص، ولكون الأدلة النقلية والعقليه توجب علينا أتباعهم. وسنذكر لكم ما ورد عن بيت العصمة (عليهم السلام): عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: قلت له: رحمك الله، إنا نؤتى بالسمك ليس له قشر، فقال: كل ما له قشر من السمك، وما ليس له قشر فلا تأكله. [وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٤ - الصفحة ١٢٧]. عن حماد بن عثمان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، الحيتان ما يؤكل منها؟ قال: ما كان له قشر الحديث. [وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٤ - الصفحة ١٢٨]. عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان على (عليه السلام) بالكوفة يركب بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم يمر بسوق الحيتان، فيقول: لا تأكلوا، ولا تبيعوا ما لم يكن له قشر من السمك. [وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٤ - الصفحة ١٢٨]. إلى غير ذلك من الروايات الشريفة بهذا الصدد. ابنتي المباركة، ينبغي علينا بأن نصادق الصديق الواعي والملتزم دينياً، لكي يكون عوناً لنا على طاعة الله سبحانه، ومحاربة الشيطان الرجيم، فعن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الحواريون لعيسى (عليه السلام): يا روح الله من نجالس؟ قال: من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله. [أصول الكافي ١ / ٣٩] فالصديق الجاهل الغير الواعي، والذي لا يريد أن يتعلم، ومستبد برأيه الضال ومن دون علم فلا خير فيه، ولا خير في صحبته، وقد روي عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): "النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَ هَمَجٌ رَعَاعٌ، أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ". [عيون الحكم والمواعظ / ص ٦٤]. * وفقنا الله تعالى وإياكم لكل خير وصلاح بحق محمد وآله صلوات اللّٰه عليهم أجمعين. * ودُمتم في رعاية اللّٰه وحفظه.

8