وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
إنّ الأية الكريمة تم تكرارها في سورة الرحمن واحد وثلاثون مرة، وهو ما يميز سورة الرحمن.
ومن الوجوه التي ذكرت لبيان السبب في تكرار الآية، قول بعض الباحثين ،أن سورة الرحمن تُذكر المؤمنين بنعم الله سبحانه وتعالى وبين كل نعمة وأخرى يتم ذكر أية ” فبأي آلاء ربكما تكذبان” من أجل تأكيد المعنى والتذكير به، وقد تم تكرارها مرات عديدة بسبب أن نعم الله علينا كثيرة ولا حصر لها، ولأن عادة العرب قديماً التكرار من أجل التوكيد، فكان التكرار من أجل إقرار النعم والتذكير بكثرتها وبمدى عظمة الخالق ورحمته.
وقالَ الشّيخُ الطّوسيُّ : وإنّما كُرّرَت هذهِ الآيةُ، لأنّهُ تقريرٌ بالنّعمةِ عندَ ذكرِها على التّفصيلِ نعمةً نعمة. كأنّهُ قيلَ بأيّ هذهِ الآلاءِ تُكذّبانِ. ثمَّ ذكرَت آلاءً أخرى فاقتضَت منَ التّذكيرِ والتّقريرِ بها ما إقتضَت الأولى ليتأمّلَ كلُّ واحدٍ في نفسِها وفيما تقتضيهِ صفتُها مِن حقيقتِها التي تتفصّلُ بها مِن غيرِها. [التّبيانُ في تفسيرِ القرآنِ للطّوسي : 9 / 468].
وقالَ الشّيخُ مُغنية: أمّا تعدّدُ قولِه تعالى: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبان} فهوَ لتعدّدِ الأسبابِ الموجبةِ، وهيَ النّعمُ المسؤولُ عنها وإختلافُ أنواعِها، تماماً كما تقولُ لمَن تراكمَت عليهِ أياديكَ: لقد أنقذتُكَ مِن يدِ عدوّكَ بعدَ أن تمكّنَ منكَ، وأعطيتُكَ الأموالَ، فبأيّهما تكذّب؟ وعلَّمتُ أولادكَ، وبنيتُ لكَ داراً، فبأيّهما تكذّبُ؟! إذن فلا تكرارَ ولا تأكيدَ لشيءٍ واحد.[التّفسيرُ الكاشف: 7 / 207]
ودمتم في رعاية اللّٰه وحفظه