logo-img
السیاسات و الشروط
𝒁𝒂𝒊𝒏𝒂𝒃 ( 15 سنة ) - العراق
منذ سنة

صحة الرواية

سلام عليكم سألني أحد من السنة عن حديث الإمام علي (عليه السلام) قال: «لإن أتيت برجل يفضلني على أبي بكر وعمر لأجلدنه حد المفتري». [المصدر: بحار الأنوار جزء47، ص355]. وأريد منكم: 1- سند الحديث. 2- وكذلك ذكر اضعافه ومن ضعفهم.


وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب هناك جملة من الأحاديث المنسوبة إلى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) والتي يتشبث بها المشككون لتمرير غاياتهم، قد أجاب عنها علماؤنا جملة وتفصيلاً، فقد كانوا يذكرون مثل هذه الأحاديث التي يحتج بها الطرف المخالف فيبدأون بالرد عليها وكشف زيف الأحاديث وتناقضها، [وليس ذكرها في مصادرهم التسليم بها، بل ذكرها للرد عليها]. ومن هذه الأحاديث : الحديث المروي عن الإمام علي (عليه السلام): (لا أجد أحداً يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري)، فقد ذكره أصحابنا في كتبهم للردّ عليه ودحض حجة المخالف، ولو أنكم تأملتم جيداً في هذه المسألة لعلمتم بأنَّ أصحابنا كانوا في معرض الردّ على هذا الحديث وأمثاله ليس إلاّ! ثم إنّ هذا الحديث أصله من مرويات أهل السنة لا من مرويات الشيعة الإمامية! وهو حديث باطل من وجوه. الوجه الأول/ أنه حديث آحاد لم يذكره أصحاب الكتب الستة ولا المسانيد، وإنما له طرق لا تخلو من إشكال، فبعضها ضعيف ورد من طريق محمد بن طلحة، وهو مضَّعف وقد اضطرب في إسناده. فرواه مرة عن الحكم بن حجل عن علي (عليه السلام)، وأخرى رواه عن الحكم عن أبيه عن علي (عليه السلام)، والحكم وأبوه كلاهما مجهولان. وهناك طريق آخر فيه حفص بن سليمان، وقد كذبوه كما في كتب الجرح والتعديل. وطريق ثالث مردَّد بين الثقة والضعيف، وهو حديث سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء أو زيد بن وهب عن سويد بن غفلة به، وأبو الزعراء إسمه هاني بن عبد الله، قال البخاري: لا يتابع على حديثه، وقال ابن المديني: لا أعلم روى عنه سوى سلمة بن كهيل (يعني بذلك أنه مجهول العين). فالنتيجة أنه ضعيف وإن وثقه العجلي وابن حبان، لأن قول البخاري وابن المديني مقدَّم على قولهما كما هو مقرَّر في مصطلح علم الحديث [عندهم]. ثمَّ إنَ سويد بن غفلة راوي هذا الحديث قد أجمع أهل الأثر من أصحابنا الإمامية أنه كان كثير الغلط (فانظر الصراط المستقيم ج3/ص152) و (مواقف الشيعة ج1/ص75) وغيرهما من كتب الإمامية. وقد خفيت هذه العلة على البعض من أهل السنة فسوّدَ صفحاته عند احتجاجه بهذا الحديث زاعماً أنَّ رواته ثقاة. الوجه الثاني : ما ذكره بعض علماء الشيعة منهم القاضي النعمان في (شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار ج2/ص251) من أنَّ هذا الحديث لا يصح لما فيه من الباطل، والحدّ لا يجب على من فضل مفضولاً على فاضل، ولو قال أفضل الناس أبو بكر لم يكن ذلك مما يوجب فضله عليه، وقد قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه وآله): (ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر)، فلم يكن أبو ذر بهذا القول أصدق من رسول الله(صلى اللّٰه عليه وآله) [كما هو واضح جداً] وهذا من المتعارف في الكلام أن يقول الرجل فلان أكرم الناس وأجود الناس ولا يعني بذلك أنه لا أكرم ولا أجود منه. وفي (بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج1/ ص377)، أن هذا الحديث متناقض لأنّ الأمة مجمعة على أن علياً (عليه السلام) كان عدلاً في قضيته وليس من العدل أن يجلد حد المفتري مَن لم يفترِ، لأنّ هذا جور على لسان الأمة كلها وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) عندنا بريءٌ من ذلك. وفي (عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج1/ص202) في مناظرة المأمون العباسي مع علماء الكلام وأهل الحديث أنه قال: كيف يجوز أن يقول علي (عليه السلام) أجلد الحد على من لا يجب عليه الحد فيكون متعدياً لحدود الله عزَّ وجلَّ عاملاً بخلاف أمره، وليس تفضيل من فضله عليهما فرية، وقد رويتم عن أبي بكر أنه قال وليتكم ولست بخيركم، فأي الرجلين أصدق عندكم (أبو بكر على نفسه أم علي على أبي بكر ) مع تناقض الحديث في نفسه. ودمتم في رعاية اللّٰه وحفظه. [مركز الابحاث العقائدية بتصرف].