logo-img
السیاسات و الشروط
انفال ( 19 سنة ) - العراق
منذ سنتين

خصائص الأيام

السلام عليكم ١) قرأت في روايات أهل البيت (عليهم السلام) أن يوم الأربعاء والاثنين يوم نحس، فهل هذا يؤثر على المولود في ذلك اليوم؟ أم أنه نحس من ناحية الأعمال ولا يختص بمن ولد فيه؟ خصوصاً أن هذا الأمر ليس اختيارياً. ٢) وأرجو ذكر أُناس صالحين ولدوا في هذه الأيام. ٣) وماذا يعني أن ملكه الأعلى جبرائيل وملكه الأسفل أبو النور الأبيض؟ وشكراً لكم وجزاكم الله خير الجزاء.


وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب إنّ كلمة (نحوسة) قد ورد في النصوص الدينيّة، بما في ذلك في الكتاب الكريم، قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى‏ وَ هُمْ لا يُنْصَرُونَ﴾ [فصّلت: 16]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر: ١٩]. وأما الروايات فهي كثيرة في هذا الباب، [انظر بحار الأنوار ج59 وأبواب التعويذات من الأدعية]. فلا مجال لإنكارها إلاّ ما دلّ عليه دليل صحيح. لكن مفهوم نحوسة الأيام هو ليس بمعنى شؤم اليوم نفسه، بل هو إشارة إلى الظرف الزماني الذي لا يناسب العمل الكذائي، وهذا لا بُعدَ فيه، بل قد يؤيدّه العقل والنقل. وتوضيحه: انّ ظروف الحياة البشرية وجميع مستلزماتها وملابساتها لم تكن معلومةً في جميع أبعادها فكلّ جزء منها يرتبط بملايين العوامل المؤثرة والمنفعلة في الكون، والتشريعات والأديان السماوية بما أنّها تمتدّ جذورها إلى مبدأ الخلق والتكوين فإنّها تنظر بعين الحقيقة إلى كافة الظروف والشرائط الزمانيّة والمكانيّة في حياة الإنسان لتحسين وضعه وتجنبه المساوئ والسلبيّات، فترى مثلاً انّ العمل الفلاني في مقطع خاص من الزمان قد يؤدي إلى إرهاقه وعرقلة سيره في حياته نحو الأفضل، وهذه هي عبارة أخرى عن نحوسة ذلك المقطع الخاص من الزمان وهكذا. وبالجملة، فالنحوسة ـ وما يقابلها أي السعادة ـ ليست صفة للأيام في الواقع، بل إنّها إشعار وإشارة إلى عدم ملائمة الوقت لفعل معين في هذا الوقت. ويؤيّد ما ذكرناه انّه قد ورد في بعض النصوص أنّ اليوم الفلاني نحس بالنسبة لفعل ما وفي نفس الوقت لم يكن نحساً لأعمال أخرى. وهذا كله فيما يخص الأفعال الاختيارية كما هو واضح جداً. وأما غيرها من الاضطرارية أو غير الاختارية كالمولود مثلاً، فهذا ليس موضوعاً لها إطلاقاً، وإلا يلزم من ذلك الجبر الذي هو مرفوض عقلاً ونقلاً. وأما فيما يخص السؤال الثاني من المقطوع به هناك من ولدَ من الاخيار والصالحين في هذه الأيام، ولكن ليس لدينا معرفة تفصيلية بأسمائهم. وفيما يخص السؤال الثالث يقال ان الشيطان يكنى باي مرة وبالملك ابو النور الأبيض. ولا يوجد لدينا تحقيق في ذلك. وفقكم الله لكل خير

1