السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
في الآية ١٨١ من سورة البقرة ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
لماذا جاء لفظ الضمير الذي يعود على الوصية مذكراً ولم يأتِ مؤنثاً؟
مع أن الوصية لفظ مؤنث فلم يقل فمن بدلها بعد ماسمعها؟
وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
قيل: إن الهاء في قوله تعالى (فمن بدله) تعود على على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر. وذلك هو أمر الميت، وإيصاؤه إلى من أوصى إليه، بما أوصى به، لمن أوصى له.
ومعنى الكلام : " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين "، فأوصوا لهم، فمن بدل ما أوصيتم به لهم بعد ما سمعكم توصون لهم، فإنما إثم ما فعل من ذلك عليه دونكم.
وإنما قلنا إن " الهاء " في قوله: " فمن بدله " عائدة على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر؛ لأن قوله : "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية " من قول الله ، وأن تبديل المبدل إنما يكون لوصية الموصي.
فأما أمر الله بالوصية فلا يقدر هو ولا غيره أن يبدله، فيجوز أن تكون " الهاء " في قوله: "فمن بدله" عائدة على "الوصية".
وأما " الهاء " في قوله : " بعد ما سمعه " ، فعائدة على " الهاء " الأولى في قوله : " فمن بدله " .
وأما " الهاء " التي في قوله : " فإنما إثمه " ، فإنها مكني " التبديل " ، كأنه قال : فإنما إثم ما بدل من ذلك على الذين يبدلونه.
وجاء في تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١ - الصفحة ٤٣٩:
قوله تعالى: فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه، ضمير إثمه راجع إلى التبديل، والباقي من الضمائر إلى الوصية بالمعروف، وهي مصدر يجوز فيه الوجهان وإنما قال على الذين يبدلونه، ولم يقل عليهم ليكون فيه دلالة على سبب الإثم وهو تبديل الوصية بالمعروف وليستقيم تفريع الآية التالية عليه.
ودمتم في رعاية اللّٰه وحفظه