الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الشيخ المفيد في المقنعة ص 272 :
وليس في الجزية حد مرسوم لا يجوز تجاوزه إلى ما زاد عليه ولا حطة عما نقص عنه، وإنما هي على ما يراه الإمام في أموالهم، ويضعه على رقابهم على قدر غناهم وفقرهم . وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد جعل على أغنيائهم ثمانية وأربعين درهما، وعلى أوساطهم أربعة وعشرين درهما، وجعل على فقرائهم اثنى عشر درهما . وكذلك صنع عمر بن الخطاب قبله، وإنما صنعه بمشورته عليه السلام . روى حريز عن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما حد الجزية على أهل الكتاب ؟ فقال : ذاك إلى الإمام، يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ما له وما يطيق، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا، أو يقتلوا، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون وقال عليه السلام : إن الله عز وجل يقول : (( حَتَّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صَاغِرُونَ )) (التوبة:29). فللإمام أن يأخذهم بما لا يطيقون حتى يسلموا، وإلا فكيف يكون صاغرا، وهو لا يكترث لما يؤخذ منه، فيألم لذلك، فيسلم . وروى محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من أرض الجزية وما يأخذون من الدهاقين جزية رؤوسهم أما عليهم في ذلك شئ موظف ؟ فقال : عليهم ما أجازوه على أنفسهم، وليس للإمام أكثر من الجزية إن شاء وضعها على رؤوسهم، وليس على أموالهم شئ، وإن وضعها على أموالهم فليس على رؤوسهم شئ . فقلت له : فهذا الخمس ؟ فقال : هذا شئ كان رسول الله صلى الله عليه وآله صالحهم عليه . وروى أيضا محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : إذا أخذت الجزية من أهل الكتاب فليس على أموالهم ومواشيهم شئ بعدها وقال الطباطبائي في تفسير الميزان ج 9ص 242:
قال الراغب أيضا : الصغر والكبر من الأسماء المتضادة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض فالشئ قد يكون صغيرا في جنب الشئ وكبيرا في جنب آخر - إلى أن قال - يقال : صغر صغرا - بالكسر فالفتح - في ضد الكبير وصغر صغرا وصغارا - بالفتحتين فيهما - في الذلة . والصاغر الراضي بالمنزلة الدنية : (( حَتَّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صَاغِرُونَ )) انتهى .
والاعتبار بما ذكر في صدر الآية من أوصافهم المقتضية لقتالهم ثم إعطاؤهم الجزية لحفظ ذمتهم يفيد أن يكون المراد بصغارهم خضوعهم للسنة الاسلامية والحكومة الدينية العادلة في المجتمع الاسلامي فلا يكافؤا المسلمين ولا يبارزوهم بشخصية مستقلة حرة في بث ما تهواه أنفسهم وإشاعة ما اختلقته هوساتهم من العقائد والأعمال المفسدة للمجتمع الانساني مع ما في إعطاء المال بأيديهم من الهوان . فظاهر الآية أن هذا هو المراد من صغارهم لا إهانتهم والسخرية بهم من جانب المسلمين أو أولياء الحكومة الدينية فان هذا مما لا يحتمله السكينة والوقار الاسلامي وإن ذكر بعض المفسرين .
ودمتم في رعاية الله