logo-img
السیاسات و الشروط
( 43 سنة ) - العراق
منذ سنتين

الصبر على الابتلاء

السلام عليكم جاء في الأثر أن المؤمن مبتلى والإنسان يتعرض إلى أمتحانات وأبتلاءات في الحياة لمعرفة مدى إيمانه وصبره والحمد لله على كل حال. ولكن بعض الأحيان تضيق نفس الإنسان لصعوبة الأمر وخاصة إذا كان لا يوجد من يعينه على هذا الإمتحان الدنيوي فيشكو همه إلى شخص معين مطلع على الوضع الذي يمر به، فهل في ذلك جحود لرحمة الله تعالى؟ وهل هو منافي لوصايا الصبر والتحمل الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام )؟


وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب أخي الكريم. ١) بارك الله تعالى بكم على هكذا سؤال مهم وهو دليل على وعيكم الديني. - في بادئ الأمر لابد لنا أن نتعرف على فلسفة البلاء، فإذا عرفنا ذلك فسيهون الخطب علينا، ونتحمل ذلك وبكل رحابة صدر. * فالبلاء ينقسم إلى أقسام كما روي عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام): اِنّ البلاءَ للظالم اَدبٌ، وللمؤمن امتحانٌ، وللأنبياء درجة، وَللأولياءِ كرامة " ( بحار الأنوار : 64/ 235 ح54 ). - فالبلاء للمؤمن هو أمتحان وهذا الإمتحان يصيب العبد المؤمن من باب الحب والإيمان، فكلما ازداد إيمانه أحبه الله وكلما أحبه الله تعالى ازداد بلاؤه، روي عن رسولنا الأكرم (صلى الله عليه وآله) قال: "فإِذا اَحَبَّ اللهُ عبداً، اِبْتلاءَه بِعظيمِ البلاء" ( الكافي : 3/ 377 ح8 ). وعن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "لَنْ تكونوا مُؤمِنينَ حَتّى تعدُّوا البلاءَ‌ نِعمَةٌ والرّخاء مُصيبةٌ" ( تحف العقول: ٣٧٧ ). * وأعلم ياأخي العزيز بأن البلاء يكون على قدر إيمان المؤمن. - فعن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان، كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه" (البحار: ٨١ / ١٩٦ / ٥٣ ). ٢) أما بالنسبة إلى شكوى الهم والغم إلى أخيك المؤمن فهذه رتبة لا بأس بها لأنه من شكا حاجته إلى أخيه المؤمن فقد شكاها إلى الله سبحانه وتعالى. - روي عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): "من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكا إلى الله ومن شكاها إلى كافر فكأنما شكا الله" ( نهج البلاغة: الحكمة 427 ). - ولكن هُنالك رتبة أعلى درجة من ذلك وتكون بحسب درجة إيمان المؤمن وهي عدم الشكوى وكتمان البلاء عن الجميع وهي درجة الرضا والتسليم بقضاء الله وقدره. - روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: "رأس طاعة الله الصبر والرضا عن الله فيما أحب العبد أو كره ولا يرضى عبد عن الله فيما أحب أو كره إلا كان خيراً له فيما أحب أو كره" ( الكافي: ج٢ ص٦٠ ). - وعن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "مِنْ كنُوزِ الْجَنَّةِ: الْبِرُّ، وإِخْفَاءُ الْعَمَلِ، وَالصَّبْرُ عَلَى الرَّزَايا، وَكتْمَانُ الْمَصَائِبِ" (تحف العقول: 200 ). ٣) وهذا كله لا ينافي إلى المبادرة إلى الفزع إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء ودفع الصدقه للخلاص من البلاء، فهكذا هي حكمته جلَّ جلاله. - فعن نبينا الأكرم (صلى الله عليه وآله) قال: "الصدقة تدفع البلاء، وهي أنجح دواء، وتدفع القضاء وقد ابرم إبراماً، ولا يذهب بالأدواء إلا الدعاء والصدقة" ( البحار: ٩٦ / ١٣٧ / ٧١ ). * وفقنا الله تعالى وإياكم لكل خير وصلاح بحق محمد وآله صلوات اللّٰه عليهم أجمعين. * ودُمتم في رعاية اللّٰه وحفظه

4