يتكرر على ألسن بعض الخطباء ومن خلال بعض المسلسلات والأفلام، قصة أن ابن زياد عليه اللعنة قد دخل الكوفة متنكراً بزي الإمام الحسين (عليه السلام)، وشخصياً لم اقتنع بذلك فالحالة النورانية للإمام وهيبته وكما نسمع ونقرأ في قصص العظماء من أن الإنسان يشعر بهم قبل أن يعرفهم، فكيف بإنسان سيء بل مسخ أن يكون ولو ذرة مشابه للإمام ولو بزي عرفي؟ حتى لو قلنا أن أهل الكوفة غفلوا ساعتها بسبب انتظارهم وشوقهم للإمام.
سؤالي: هل هذه القصة صحيحة؟
وما مصدرها وكيف نفسرها؟
السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
إن حادثة قدوم عبيد أبن زياد إلى الكوفة قد ذكرت في مصادر كثيرة ، منها:
إعلام الورى 1 / 437
الإرشاد 2 / 43
وروضة الواعظين / 173
ومقتل الحسين - للخوارزمي / 198 وتهذيب التهذيب 2 / 302
وخلاصة تلك الحادثة:
استلم عبيد الله بن زياد كتاب يزيد بن معاوية، فانطلق في اليوم الثاني نحو الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي، وشريك بن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته، حيث ينتظر أهلُها قدومَ الإمام الحسين (عليه السّلام) ومعظمهم لا يعرف شخصية الإمام ولم تكن قد التقته من قبل، وقد تعجّل ابن زياد الانتقال إلى الكوفة ليصلها قبل الإمام الحسين (عليه السّلام).
باغت ابن زياد جماهير الكوفة وهو يُخفي معالم شخصيتِه، ويتستّر على ملامحه، فقد تلثّم ولبس عمامةً سوداء، وراح يخترق الكوفة والناس ترحّب به وتسلِّمُ عليه، وتردِّد: مرحباً بك يابن رسول الله، قدمت خير مقدم.
فساءه ما سمع وراح يواصل السير نحو قصر الإمارة، فاضطرب النعمان وأطلّ من شرفات القصر يخاطب عبيد الله بن زياد، وكان هو أيضاً قد ظنّ أنّه الإمام، فخاطبه: اُنشدك الله إلاّ ما تنحّيتَ، واللهِ ما أنا بمسلِّم إليك أمانتي، وما لي في قتالك من إرب ... المزید .
ودمتم في رعاية الله