logo-img
السیاسات و الشروط
( 21 سنة ) - ايران
منذ سنتين

انتحار

أريد أن انتحر، تعبت من كل شيء، لا أحد يحبني ولا أحد يريدني، دائماً الناس تتتركني إذا كانت صداقة أو حب. وأهلي فقراء، بصعوبة يكابدون العيش. أريد أن أموت واخلصهم مني وأنا أخلص كذلك.


السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته ابنتي المباركة، المشاكل كثيرة وهناك الكثير من العقد في مختلف مفاصل الحياة الأسرية والاجتماعية بصورة عامة، وهناك الكثير من الأشخاص ممَّن لديهم هذا الهم الذي تحملونه سواء في الأسرة أم المجتمع أو العمل أو المدرسة، وهذه قصة لا تنتهي فالمشاكل موجودة والناس طبقات في ثقافتهم ولغة كلامهم وسلوكهم لا تجديه منضبط في كثير من الأحيان، والحياة مشحونة بالضغوط النفسية التي قد تولد الانفجار في بعض الأحيان، ولهذا كانت النعمة الإلهية بوجود محمد وآل محمد (صلوات اللّٰه عليهم أجمعين) ومنهج المعصومين الكرام ممَّا جعل لنا الحياة سعيدة، وجعلوا (سلام الله عليهم) لكل شيء حلّاً. ووضع علماؤنا الأعلام مناهج للتعامل مع الضغوط وردّات الفعل والسيطرة على النفس والتركيز على تحقيق أهدافنا. ابنتي الكريمة، إن لم يكن للعلم ومنهج أهل البيت موضعاً في حياتك، فإنّه من المقطوع به أن يكون للشيطان محلاً يلقي فيه سمومه في ذهنك؛ لذا فلا تكتبي مجدداً فكرة الانتحار فضلاً عن التفكير فيها؛ لأنّ الانتحار نتيجته الخلود في النار، ونحن لا نحتاج إلى هذا الخيار ما دام لدينا منهج آل محمد (صلى اللّٰه عليه وآله)، وإليكم هذه الوصفة والبرنامج التربوي كتبناه لأحد الإخوة قد ينفعكم بالمقام: إنّ هذه الحياة الدنيا تمام ما فيها هو الابتلاء والاختبار، وإنّ الله تعالى بفضله ورحمته وضع للإنسان منهجاً يعصمه من أذى أهل السوء، اعلم بني أنّ خير ما تصنع هو عدم الاختلاط بالذي لا يريد لك الصلاح، ومع ذلك كن في كل الأمور وسطاً في مسيرة حياتك الاجتماعية، وخذ هذه الفائدة؛ أيّها العزيز : هناك قواعد سبعة لابدّ منها في مسيرة حياتك وستفيدك - إن شاء الله تعالى - ينبغي عليك وأنت في مقتبل العمر أن تجعل موازنة في أفعالك خلال ٢٤ ساعة وتستمر كل يوم على ذلك، وهي: ١) البعد الروحي: وذلك بأن تجعل من وقتك مقدار خمس دقائق أو عشرة لكل صلاة تصليها ودعاء تدعو به؛ لتشبع عندك التواصل مع الباري جلّ اسمه؛ ليكون لك عوناً في كل المحن والشدائد ويكون لك هو الصديق والمعين في كل الأمور. ٢) البعد الصحي: وذلك بأن تهتم بأمور حياتك الصحية من الناحية البدنية كالرياضة ولو بالمشي نصف ساعة في إحدى الحدائق العامة وأنت تستمع لمحاضرة أو درس معيّن، وتهتم أيضاً بالنظام الغذائي الذي يجعل من جسمك معافى صحيح البدن والعقل، وكذلك تهتم بوقت نومك المبكر للجلوس مبكراً؛ وذلك لإدامة العافية عليكم وجعل الجسم يعمل بنظام صحيح بقوة الله تعالى. ٣) البعد العائلي: أن تهتم بشؤون العائلة من خلال تلبية طلبات الأم والأب وتحاول إعانتهم بأمور الحياة وتعطي اهتمام للإخوان بحيث تجد نفسك منسجماً مع العائلة وهذا يولد في نفسك راحة كبيرة تتوازن مع الراحة النفسية الصحية والروحية، تتكامل بذلك نفسك، فتكون خالياً من الضغوط النفسية بعدها. ٤) البعد الاجتماعي: كما تعلم ولدي العزيز أنّ الإنسان اجتماعي بالطبع لا يمكنه عدم الاختلاط بالمجتمع مطلقاً، وعليه لابدّ له من أمرين: أولاً :أن يتحصّن جيداً بما تقدّم من الأبعاد السبعة وما سنذكره لاحقاً. ثانياً: أن يكون وقت الاختلاط بالمجتمع قليل بمقدار الحاجة المرادة. ثالثاً: أن يكون الاختلاط لأجل منفعة كالدراسة أو حضور مجلس أو زيارة إمام معصوم أو صلة رحم بمقدار ذلك والرجوع للبيت وأن لا تُعير أهميةً للكلام الجارح إن حدث، وحاول الاختلاط بمَن يحترم شأنك ويتعامل معك بمثل طبعك. ٥) البعد المهني أو العلمي: في مثل عمركم لابدّ أن تهتم بدراستك وتجعل من٢٤ ساعة وقت مخصص للدراسة والبحث في مجال تخصصكم ودراستكم، ومطالعة الكتب الأخلاقية للعلماء مثل: كتاب ( آداب العشرة )، وكتاب ( جامع السعادات ) في أوقات الفراغ من الدراسة المنهجية؛ فإنّ هذا له الانعكاس الكبير على حياتكم الشخصية. ٦) البعد الشخصي: وهذا البعد ينبغي تخصيص وقت له من ٢٤ ساعة لتتعلّم بعض المهارات الفنية كتعلّم اللغة الإنجليزية أو فن التسويق أو فن الخطاب أو فن التأليف والكتابة أو فن علم الحاسوب أو طباعة الورد والأكسل من برامج الأوفس ممَّا تفتح الباب لكم غداً للتكسّب والعمل من خلال النت لتحصيل بعض الأموال لسدّ احتياجكم، ولكن لا يعني ذلك أن يكون على حساب البعد العلمي والمهني لكم، فكل بُعد له وقته ومقداره والتوازن بين هذه الأبعاد مهم جداً. ٧) البعد الأخير هو البعد المادي بحيث ترتب لكم خطة منظمة لجمع المصروف من الأهل وعدم تبذيره وشراء الحاجات الأساسية منه وفي التعطيل الدراسي تعملون عملاً مناسباً؛ لتحصيل بعض الأموال، أو الانتهاء من دراستكم والتخرّج سريعاً لأجل الوصول إلى تخصص يخدمكم ويحقق في ذلك طموحكم. وأكرر لك ذلك لابدّ أن تجعل تقسيماً للوقت على هذه الأبعاد السبعة، ممّا يجعل منك إنساناً آخر اليوم قد أنجزت ما عليه، فإن أتممت ذلك فاحمد الله تعالى، ولا تنسانا من الدعاء. دفع اللّٰه عنكم كل مكروه، وقضى حوائجكم للدارين

6