logo-img
السیاسات و الشروط
( 16 سنة ) - العراق
منذ 5 سنوات

سوره العنكبوت ايه رقم ٤١

(مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانو يعلمون ) ماتفسير الايه الكريمه


كل حيوان - وكل حشرة - له بيت أو وكر وما أشبه ذلك، لكن ليس في هذه البيوت بيت أوهن من بيت العنكبوت! فكل بيت - عادة - يحتوي على سقف وباب وجدار، وهو يحفظ صاحبه من الحوادث، ويكون مكانا أمينا لإيداع الأطعمة والأشياء الأخرى وحفظها ... المزید فبعض البيوت لا سقف لها إلا أنها على الأقل لها جدار، كما أن هناك بيوتا لا جدار لها إلا أن لها سقفا. لكن بيت العنكبوت المنسوج من خيوط دقيقة واهية، ليس له سقف ولا جدار ولا ساحة ولا باحة ولا باب، هذا من جانب... ومن جانب آخر فإن مواد بنائه واهية جدا وسرعان ما تتلاشي إزاء أية حادثة بسيطة، فهي لا تقدر على المقاومة. فلو هب نسيم عليل لتمزق هذا النسيج. ولو سقطت عليه قطرات المطر لتلاشى وتلف. ولو لامسته شعلة خفيفة لأحرقته. وحتى لو تراكم عليه الغبار لتركه أشلاء ممزقة معلقة. فآلهة هؤلاء الجماعة ومعبوداتهم " الكاذبة " كمثل هذا البيت لا تنفع ولا تضر ولا تحل مشكلة، ولا تكون ملجأ لأحد في المحنة والشدة!. صحيح.. إن هذا البيت للعنكبوت - مع ما لها من أرجل طويلة - هو محل استراحتها، وشرك لاصطياد الحشرات والحصول على الغذاء إلا أن هذا البيت - بالقياس إلى البيوت الأخرى للحيوانات والحشرات - في منتهى الوهن والانهيار!. فمن يعتمد على غير الله ويتخذ من دونه وليا، فقد اعتمد على بيت العنكبوت!!. والذين اختاروا سوى الله، اعتمدوا على بيوت العناكب، كعرش فرعون وتاجه، والأموال المتراكمة عند قارون، وقصور الملوك وخزائنهم، جميع هذه الأمور المذكورة كمثل بيت العنكبوت!. فهي لا تدوم، ولا يمكن الاعتماد عليها، ولا أساس لها حتى تكون راسخة أمام طوفان الحوادث. والتاريخ يدل على أنه لا يمكن الاعتماد على أي من هذه الأمور حقا. أما الذين اعتمدوا على الله وتوكلوا عليه، فقد اعتمدوا على سد حصين منيع. وقال بعضهم: إن الوهن في هذه الخيوط منشؤه دقتها القصوى، ولولا هذه الدقة فإنها أقوى من الفولاذ " لو قدر أن تفتل بحجم الخيط الفولاذي ". العجيب أن هذه الخيط تنسج أحيانا من أربع جدائل كل جديلة هي أيضا منسوجة أو مصنوعة من ألف جديلة! وكل جديلة تخرج من ثقب صغير جدا في بدن العنكبوت، ففكروا الآن في هذه الخيوط التي تتكون منها هذه الجديلة كم هي ناعمة ودقيقة وظريفة؟! وإضافة إلى العجائب الكامنة في بناء بيت العنكبوت ونسجه، فإن شكل بنائه وهندسته طريف أيضا، فلو دققنا النظر في بيوت العنكبوت لرأينا منظرا طريفا مثل الشمس وأشعتها مستقرة على قواعد هذا " البناء النسيجي "، وبالطبع فإن هذا البيت مناسب للعنكبوت وكاف، ولكنه في المجموع لا يمكن تصور بيت أوهن منه، وهكذا بالنسبة إلى آلهة الضالين ومعبوديهم، إذ تركوا عبادة الله والتجأوا إلى الأصنام والأحجار والأوثان!!. ومع الالتفات إلى أن العناكب ليست نوعا واحدا، بل - كما يدعي بعض العلماء - عرف منها حتى الآن عشرون ألف نوع، وكل نوع له خصوصياته التي تبين عظمة الخالق وقدرته في خلق هذا الموجود الصغير بوضوح وجلاء. التعبير ب‍ " الأولياء " جمع ولي مكان التعبير بالأصنام، ربما كان إشارة ضمنية إلى هذه اللطيفة، وهي أنه ليس الحكم مختصا بالأصنام والآلهة المزعومة، بل حتى الأئمة والقادة الأرضيين مشمولون بهذا الحكم أيضا. وجملة لو كانوا يعلمون تتعلق بالأصنام والمعبودين من دون الله ولا ترتبط بوهن بيت العنكبوت... لأن وهن بيت العنكبوت معلوم عند الجميع، فعلى هذا يكون مفهوم الجملة كالتالي: لو كانوا يعلمون وهن المعبودين من دون الله وما ركنوا إليه من دونه واختاروه، لعلموا أنهم في الوهن والضعف كما هي الحال في بيت العنكبوت من الوهن!.

5