logo-img
السیاسات و الشروط
( 24 سنة ) - العراق
منذ 5 سنوات

حكم صداقة المنحرف.

أنا ملتزمة دينياً ومحجبة وأصلي وأؤدي تكاليفي الشرعية، ولكن لدي صديقة مقرّبة ليست ملتزمة لا بحجابها ولا صلاتها ونحو ذلك، وعلاقتي بها لا تؤثر على إلتزاماتي الدينية، غير أنَّني أرتبط معها بصداقة قوية ولا أستطيع تركها، فهل في علاقتي معها إشكال؟


لا بأس بذلك، مع ضرورة رعاية فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو بإظهار عدم الرضا بالتصرفات المخالفة للشريعة والإنزعاج منها على الأحوط وجوباً، بل إذا توقف ارتداعها عن فعل الحرام على مقاطعتها فتجب المقاطعة؛ للزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما يلزم الحذر من التأثّر بانحرافها ولو مستقبلاً، سواء التأثر من جهة استقامة الإنسان، أم من جهة سمعته إجتماعياً. ثم لا يخفى أن الدين الإسلامي دين عشرةٍ، وليس دين عزلةٍ ورهبنةٍ، وهو ينظر إلى الروابط البشريّة نظرة اهتمامٍ وتقديس، وهناك وصايا كثيرة بشأن الصداقة وانتخاب الصديق، لما للصداقة من أثرٍ عميق على حياة الإنسان، فالصديق له أثرٌ بالغ على صديقه فكرياً وعملياً وأخلاقياً، لِمَا طُبع عليه الإنسان من سرعة التأثّر والإنفعال بالقرناء والأخلّاء، ما يحفّزه على محاكاتهم والاقتباس منهم، لذا نرى أن التّجاوب قويّ بين الأصدقاء، وصفاتهم سريعة الانتقال والعدوى فيما بينهم، وهي تارة تنشر مفاهيم الخير والصلاح، وأخرى مفاهيم الشرّ والفساد تبعاً لخصائصهم وطباعهم الكريمة أو الذميمة، وإنْ كانت عدوى الرذائل أسرع انتقالاً وأكثر شيوعاً من عدوى الفضائل، فالصديق الصالح رائد خيرٍ يهدي إلى الرشد والصلاح، والصديق الفاسد رائد شرٍّ يقود إلى الغيّ والفساد، وكم انحرف أشخاصٌ كانوا يُعدّون مثاليين فكرياً وسلوكياً؟ ولكنَّهم ما لبثوا أن ضلّوا في متاهة الغواية والفساد؛ لتأثّرهم بالأصدقاء والأخلّاء المنحرفين، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "مِن خير حظّ المرء قرين صالح، جالِسْ أهل الخير تكن منهم". لذلك كلّه، أكّد الإسلام على ضرورة إيلاء مسألة اختيار الأصدقاء الجدّية والأهمّيّة المطلوبة؛ لكي لا تصبح الصداقة عامل ضياعٍ وانحراف، فمن الوصايا: "صادقْ أهل الخير والصلاح، وكنْ منهم". من هنا، يتحتّم على العاقل أن يتحفّظ في اختيار الأصدقاء، ويصطفي منهم من تحلّى بالخلق المرضيّ والسمعة الطيّبة والسلوك الحميد، فقد رُوي أنّ النبيّ سليمان (عليه السلام)، قال: "لا تحكموا على رجل بشي‏ء حتى تنظروا إلى من يصاحب، فإنّما يُعرف الرجل بأَشكاله وأَقرانه ويُنسب إلى أَصحابه وأَخدانه"•

1