وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
إنّ عدم تحريف القرآن من المسائل المسلمة عند الشيعة الإمامية، ولقد بحثت تلك المسألة في الكتب التفسيرية تارة، وبصورة مستقلة تارة أخرى وتارة ثالثة بحثت في الكتب العقائدية في مجال رد الشبهات التي تثار حول الشيعة، ونحن هنا لا يسعنا المجال لاستعراض المسألة من جميع جوانبها ، لذلك نكتفي باشارة مختصرة للمسالة فنقول:
ان المستقصي للأدلة الروائية والتأريخية بالاضافة إلى ما تفرضه طبيعة الأشياء، يجد أن القرآن الكريم قد حظي باهتمام بالغ من قبل المسلمين، يمنع دخول التحريف إليه، وهو يمثل دستور المسلمين والمصدر الأساسي لكيانهم، ثقافة وسياسة وعقيدة.
ثبت بالدليل أن القرآن قد جمع ودوَن في حياة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) انطلاقاً من اطلاع الرسول ومعرفته بتأريخ الرسالات، وما لعبه المحرفون فيها، لذلك بذل (صلى الله عليه وآله) جهداً كبيراً في جمعه والحفاظ عليه من يد التحريف.
إن الأمة قد راقبت القرآن مراقبة دقيقة، حيث كانت ترصد أي محاولة من شأنها المساس بكتاب الله ولو لحرف واحد.
نعم توجد في الكتب الحديثية روايات قد يظهر منها القول بالتحريف ولكن هذه الروايات تكون على النحو التالي:
أ) قد دُرست بصورة منفصلة، أي بحث العلماء عن كل رواية رواية وبينوا ضعفها إن كانت ضعيفة أو توجيهها إن كانت قابلة للتوجيه بنحو لا يمس كرامة القرآن الكريم ولو يسيراً.
ب) بعد دراسة الروايات منفردة اعطاء نظرة كلية لها، يقول السيد الخميني (قدس ) في هذا المجال:
إن الواقف على عناية المسلمين بجمع الكتاب [يعني القرآن] وحفظه وضبطه وقراءته وكتابته يقف على بطلان تلك المزعمة (التحريف) وإنه لا ينبغي أن يركن إليها ذو مسكة وما وردت فيه من الأخبار بين ضعيف لا يستدل به، إلى مجعول يلوح منه أمارات الجعل، إلى غريب يقضي منه العجب، إلى صحيح يدل على أن مضمونه تأويل الكتاب وتفسيره.
ملاحظة: وجود الروايات الدالة علي التحريف لا تختص بالمصادر الشيعية، بل المصادر السنية تحتوي على الكثير منها، انظر في هذا المجال كتاب الاتقان للسيوطي وغيره ،وكذلك انظر الكثير من الكتب الشيعية التي صنفت في هذا المجال.
علماً إننا نعتقد أن وجود الرواية في الكتب الحديثية لا يدل على الاعتقاد بها، ولذلك لا نرمي اخواننا أهل السنة بالقول بالتحريف، إلا أنه وللاسف الشديد إن هناك البعض من أهل السنة يرمي الشيعة بالقول بالتحريف لمجرد وجود الرواية!!! غافلاً عن أننا لو طبقنا هذا المنهج عليهم لخرجنا بنفس النتيجة التي خرج بها ،ولكننا نتقي الله من أن نرمي مسلماً بالكفر، لأن هذه التهمة كبيرة جداً، إلا إذا ثبت كفره بالدليل القاطع.
فلا ريب إذاً أن القرآن الذي بين أيدي المسلمين هو نفس القرآن الذي نزل على صدر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) لم يزد فيه ولم ينقص منه شيء قطعاً.
ثم أن مدعي التحريف إذا كان يريد بقوله هذا التنقيص من الرسالة الإسلامية وبث الشك والريبة في قلوب المسلمين والاساءة إلى مصدرهم الأساسي وتكذيب الرسول(صلى الله عليه وآله) الذي أورد الآية التي تخبر عن تكفل الله بحفظ القرآن، فلا شك انه كافر.
وأما إذا كان يذهب إلى ذلك إيماناً منه بصحة الأحاديث الواردة في المصادر وأنه غافل عما في ما يذهب إليه من لوازم، فهذا يقال في حقه مخطئ، ولا يقام لرأيه وزن، مهما كان، فعلى سبيل المثال هناك من العلماء من يري أن الله ينزل إلى السماء الدنيا، أو أنه يُرى في الآخرة!!!، ولازم ذلك أن يكون الله تعالي جسماً (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً)، فهل يصح لنا أن نكفره؟ قطعاً لا، لماذا؟ لأنه لم يصرح بالجسمية وإنما لازم قوله التجسيم فلعل له تأويلاً أو تفسيراً لكلامه، اذ مجرد كون الكلام له لازم مخالف لا يستدعي الكفر، والا لاخرجنا الكثير من الناس من الإسلام.
ودمتم موفقين