logo-img
السیاسات و الشروط
الجزائري ( 48 سنة ) - العراق
منذ 5 سنوات

‏أخلاق

قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم). (ألا ومن سَمِعَ فاحشةً فأفشاها فهُو كمن أتاها، ومن سَمِعَ خيراً فأفشاهُ فهو كمن عَمِلهُ). المصدر : ثواب الاعمال : ٣٣٧/ ١ ‏سؤالي انه أحيانا أريد أن انصح احد الأشخاص لكي يبتعد عن إنسان سمعتهـ سيئة فاذكر له بعض ما يقوم به ذلك الانسان حتى يبتعد عنه فهل ينطبق عليه ‏هذا الحديث ‏ما هي حدود وإبعاد هذه المسألة وكيف يمكن للإنسان أن يتصرف في هذه الحال ‏حسب رأيي السيد السيستاني


إنّ قبح الفاحشة لا ينحصر بفعلها فقط، بل يشمل الحديث عنها وإشاعة حدوثها بين الناس، لأنّ ذلك يؤدّي إلى أمرين: الأوّل: الانتقاص من كرامة الإنسان العزيز، وهذا يكون في الحديث عن المؤمن الآخر بأنّه ارتكب فاحشة، وفي حديث المؤمن عن نفسه أنّه ارتكب فاحشة. الثاني: تهديد درع الحياء الاجتماعي، فإنّ الحديث عن حصول الفاحشة وإفشاء ذلك ونشره يساعد في ضعف المناعة في المجتمع، ويقلّل من استعظام الفواحش. لأجل هذين الأمرين انتهج الإسلام سياسة الستر والتستر عن الفواحش والذنوب، بل عن كل يساهم في ضعف القيم في المجتمع، وذلك من خلال خطوات: الأولى: أنّه لم يعطِ الإنسان المؤمن حريّة أن ينتهك كرامته الشخصية، فقد ورد في الحديث: "إنّ الله عزّ وجلّ فوّض إلى المؤمن أموره كلّها، ولم يفوِّض إليه أن يذلّ نفسه من هنا دعا الإسلام إلى أن يستر المؤمن ما يفعله من الذنوب عن الناس، ففي روضة الواعظين في مقام الحديث عن منن الله تعالى في الإسلام أنَّ من يرتكب من المسلمين الخطيئة "ويخفيها عن الأبصار فيطلع عليه ربّه، فإنَّه تعالى يقول للملائكة: عبدي قد ستر ذنبه عن أبناء جنسه لقلّة ثقته بهم، والتجأ إليَّ، لعلَّه تتبعه رحمتي. أشهد أنى قد غفرتها له لثقته برحمتي، فإذا كان في يوم القيامة وأوقف للعرض والحساب يقول (أي الله تعالى) عبدي: أنا الذي سترتها عليك في الدنيا، وانا الذي أستره عليك اليوم" الثانية: التستر داخل الحياة الزوجية، فقد عبّر الله تعالى عن الزوجة والزوجة باللباس ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ ومن الواضح أنّ من وظيفة اللباس الستر. وهذا يعني أن الأصل هو عدم خروج المشاكل عن نطاق البيت الزوجي، بل أكثر من ذلك هو احتياط الله تعالى بأن لا يعرف الأولاد بالمشاكل بين أبيهم وأمهم، وهذا ما نقرأه في قوله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ فلم يقل اهجروهن عن المضاجع، بل في المضاجع بأن يكون التعبير عن الموقف السلبي نتيجة النشوز هو الهجران في داخل المضجع بأن يدير الرجل للمرأة ظهره حتى لا يشعر الأولاد بوجود مشكلة بين أبويهم. الثالثة: دعا الإسلام إلى عدم تبنِّي المؤمن لما يسمعه من أحاديث سلبية عن الآخرين، وإلى ضرورة التثبت من ذلك، وتقديم منهج الحمل على المحمل الحسن. قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُول﴾ وفي الحديث عن الفضيل أنّه قال للإمام موسى الكاظم عليه السلام: "جعلت فداك، الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه، فأسأله عن ذلك فينكر ذلك، وقد أخبرني عنه قوم ثقات. فقال لي: يا محمد، كذِّب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسَّامة، وقال لك قولاً، فصدّقه وكذِّبهم، ولا تذيعنَّ عليه شيئاً تشينه به، وتهدم به مروءته، فتكون من الذين قال الله في كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الرابعة: التحذير من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا محذّراً من عواقب أخروية ودنيوية. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ومن باب تطبيق ما ورد في الآية ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: "من قال في أخيه المؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه، فهو ممن قال الله عز وجل : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾

1