السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
مرحباً بكم في تطبيقكم المجيب
جاء في كتاب بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٢٥٦-٢٥٧:
والوجه الذي يستحق به العوض على الله تعالى أمور:
الأول: إنزال الآلام بالعبد كالمرض وغيره.
الثاني: تفويت المنافع، إذا كانت منه تعالى لمصلحة الغير، فلو أمات الله تعالى إبناً لزيد وكان في معلومه تعالى أنه لو عاش لا ينفع به زيد لاستحق عليه تعالى العوض عما فاته من منافع ولده، ولو كان في معلومه تعالى عدم انتفاعه به، لأنه يموت قبل الانتفاع منه لم يستحق منه عوضاً، لعدم تفويت المنفعة منه تعالى، ولذلك لو أهلك ماله استحق العوض بذلك، سواء أشعر بهلاك ماله أو لم يشعر، لأن تفويت المنفعة كإنزال الألم، ولو آلمه ولم يشعر به لاستحق العوض وكذا لو فوت عليه منفعة لم يشعر بها، وعندي في هذا الوجه نظر.
الثالث: إنزال الغموم بأن يفعل الله تعالى أسباب الغم، أما الغم الحاصل من العبد نفسه فإنه لا عوض فيه عليه تعالى.
الرابع: أمر الله تعالى عباده بإيلام الحيوان، أو إباحته، سواء كان الأمر للايجاب، أو للندب فان العوض في ذلك كله على الله تعالى.
الخامس: تمكين غير العاقل، مثل سباع الوحش، وسباع الطير، والهوام وقد اختلف أهل العدل هنا على أربعة أقوال: فذهب بعضهم إلى أن العوض على الله تعالى مطلقاً، ويعزى إلى الجبائي، وقال آخرون: إن العوض على فاعل الألم كما عن أبي علي، وقال آخرون: لا عوض هنا على الله تعالى ولا على الحيوان.
وقال القاضي: إن كان الحيوان ملجأ إلى الايلام كان العوض عليه تعالى وإن لم يكن ملجأ كان العوض على الحيوان، وإذا طرحنا صبياً في النار فاحترق فإن الفاعل للألم هو الله تعالى، والعوض علينا ويحسن، لأن فعل الألم واجب في الحكمة، من حيث إجراء العادة، والله قد منعنا من طرحه، ونهانا عنه، فصار الطارح كأنه الموصل إليه الألم، فلهذا كان العوض علينا دونه تعالى، وكذلك إذا شهد عند الإمام شاهداً زوراً بالقتل، فان العوض على الشهود، وإن كان الله تعالى قد أوجب القتل، والإمام تولاه، وليس عليهما عوض، لأنهما أوجبا بشهادتهما على الإمام إيصال الألم إليه، من جهة الشرع، فصار كأنهما فعلاه، لأن قبول الشاهدين عادة شرعية، يجب إجراؤها على قانونها كالعادات الحسية. في الحكمة، من حيث إجراء العادة، والله قد منعنا من طرحه، ونهانا عنه، فصار الطارح كأنه الموصل إليه الألم، فلهذا كان العوض علينا دونه تعالى، وكذلك إذا شهد عند الإمام شاهداً زوراً بالقتل، فان العوض على الشهود، وإن كان الله تعالى قد أوجب القتل، والامام تولاه، وليس عليهما عوض، لأنهما أوجبا بشهادتهما على الامام إيصال الألم إليه، من جهة الشرع، فصار كأنهما فعلاه، لان قبول الشاهدين عادة شرعية، يجب إجراؤها على قانونها كالعادات الحسية.
دمتم في رعاية الله.