logo-img
السیاسات و الشروط
anyone ( 17 سنة ) - العراق
منذ 5 سنوات

عبادة الله

السلام عليكم أنا فتاة أبلغ من العمر سبعة عشر عاما لكن متحيرة في أمري ، كيف أعبد الله حق عبادته او اقترب منها ولو قليلا ، عندما أقرأ عن أهل البيت عليهم السلام اجد كثير مما لا أفعله من صلاة ألف ركعة او التصدق في السر ليلا او بقية عباداتهم كيف أوفق بين ذلك وبين أمور المعيشة من العناية بالبيت ومن فيه او التعلم فهل هنا يجب علي ترك الدراسة ؟ إضافة الى ان والدتي تريد مني اكمال الدراسة الجامعية.


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته حقيقة العبودية لله هي الطاعة و الالتزام بأمر الله و نهيه، و العبودية الحقيقية إنما تتحقق بترك المحرمات و العمل بالفرائض و الواجبات، و حتى لو لم يأت بأي مستحب و لم يُتعب نفسه بالنوافل و الادعية فهو من أعبد الناس، فقد رُوِيَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الإمامِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أنهُ قَالَ: "مَنْ عَمِلَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ‏" وعَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام يَقُولُ: " لَيْسَ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ ، إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ "والامر سهل لمن أراد ذلك. و لقد سأل عُنْوَانُ البَصري الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن حقيقة العبودية قائلاً: مَا حَقِيقَةُ الْعُبُودِيَّةِ؟ فقَالَ عليه السَّلام: "ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، أَنْ لَا يَرَى الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللَّهُ مِلْكاً، لِأَنَّ الْعَبِيدَ لَا يَكُونُ لَهُمْ مِلْكٌ، يَرَوْنَ الْمَالَ مَالَ اللَّهِ يَضَعُونَهُ حَيْثُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَ لَا يُدَبِّرُ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ تَدْبِيراً وَ جُمْلَةُ اشْتِغَالِهِ فِيمَا أَمَرَهُ تَعَالَى بِهِ وَ نَهَاهُ عَنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَرَ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِلْكاً هَانَ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنْفِقَ فِيهِ، وَ إِذَا فَوَّضَ الْعَبْدُ تَدْبِيرَ نَفْسِهِ عَلَى مُدَبِّرِهِ هَانَ عَلَيْهِ مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَ إِذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَهَاهُ لَا يَتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إِلَى الْمِرَاءِ وَ الْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ، فَإِذَا أَكْرَمَ اللَّهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ‏ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَ إِبْلِيسُ وَ الْخَلْقُ، وَ لَا يَطْلُبُ الدُّنْيَا تَكَاثُراً وَ تَفَاخُراً، وَ لَا يَطْلُبُ مَا عِنْدَ النَّاسِ عِزّاً وَ عُلُوّاً، وَ لَا يَدَعُ أَيَّامَهُ بَاطِلًا، فَهَذَا أَوَّلُ دَرَجَةِ التُّقَى، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾. فيمكن الموازنة بين العبادة والعمل والإنشغالات الأخرى فالواجب على العبد العمل بالواجبات والابتعاد عن المحرمات واما الاتيان بالمستحبات فهو خير للعبد لكن الاتيان به من دون التأثير على الانشغالات اليومية .