logo-img
السیاسات و الشروط
( 26 سنة ) - العراق
منذ سنتين

صور ذهنية

سلام عليكم هل الصور الذهنية الغير لائقة، محرمة شرعاً؟ لأنه عند مشاهدة برامج التواصل الإجتماعي، تظهر بعض الأحيان صور غير لائقة.. علماً أني مباشرةً أقلب الفيديو وأحياناً أُبلغ عن القناة كي لا تظهر بعد ذلك.. لكن الذي يحصل أن هذه الصور تبقى عالقة في ذهني.. فكيف أتخلص منها؟ مع العلم أني أطلع على فيديوهات دينية كي لا تظهر الفيديوهات السيئة، وأستغفر الله سبحانه، ومع ذلك تبقى عالقة في ذهني.. كيف أتخلص منها؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب.. إبنتي الكريمة: ١. بصراحة إنكِ تتكلمين عن مشكلة عويصة وهي بلاء للسلمين في هذا العصر بأكمله.. - فأعلمي بأن الصور في عالم الخيال لا تذهب وتبقى تجول في الذهن حتى تترك أثرها في القلب فإن خيراً فخير وإن شراً فشر ( والعياذ بالله ). - ولذلك جاء في الحديث عن مولانا أبي جعفر الباقر ( عليه السلام) قال: من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق يؤدي عن الله عز وجل فقد عبد الله وإن كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان. - فكذلك حال البصر يؤدي نفس الدور كما تقول الآية الكريمة: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا).. وقوله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ... المزید.).. - وقد أكَّدت الكثير من الرّوايات الشَّريفة على خطورة النَّظر المحرَّم على روح الإنسان المؤمن وقلبه، لدرجة أنَّها تفسد الإيمان وتنبت الفسق في نفسه، ففي الحديث عن النبيّ عيسى ( عليه السلام): "إذا أبصرت العين الشَّهوة، عمي القلب عن العاقبة".. "إياكم والنظر إلى المحذورات فإنها بذر الشهوات ونبات الفسق".. - وعن مولانا الإمام عليّ (عليه السلام):  "العيون طلائع القلوب". - وعنه( عليه السلام ) قال: كم من نظرة جلبت حسرة.. - من هنا كانت النَّظرة خطوة أولى من خطوات الشَّيطان، لإيقاع الانسان في الخطيئة والفاحشة الكبرى، لأنَّ الوقوع في الفواحش إنَّما يكون بمقدمات، يأخذ الشَّيطان الإنسان إليها خطوة خطوة، ولذلك قال تعالى : (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ).. فالشَّيطان يستدرج الإنسان دركة دركة.. { نظرة ثمَّ خطرة ثمَّ فكرة ثمَّ إرادة ثمَّ عزيمة ثمَّ وفي نهاية المطاف فعل}.. ٢. ولا يخفى بأن آثار غض البصر عجيبة وعظيمة ولها نورانية تقع على الفكر والقلب: - ففي غض البصر راحه للقلب.. فقد قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: "من غضَّ طرفه، أراح قلبه".. - وفي غض البصر مشاهدة عظمة الباري وجلاله.. فعن مولانا عن الإمام الصَّادق عليه السلام: "ما اعتصم أحد بمثل ما اعتصم بغضِّ البصر، فإنَّ البصر لا يغضُّ عن محارم الله، إلَّا وقد سبق إلى قلبه مشاهدة العظمة والجلال". وغير ذلك الكثير من الفضل.. ٣. العلاج الذي يكون لغض البصر بإذنه سبحانه:- * غضُّ الطَّرف يحتاج إلى معرفة، وإلى عزيمة، وقوَّة إرادة، فعلى المكلَّف أن يعرف الآثار، والعواقب الوخيمة لهذه الآفة، ثمَّ عليه أن يشحذ همّته لمخالفة النَّفس. أ. قطع الطرف من البداية مع الإستغفار: - ففي حال النَّظرة إذا أثَّرت النظرة ، ولم يردعها الإنسان قبل أن تلج مضائق الحرام.. فإن كرَّر النَّظر ونقَّب في محاسن الصُّورة، ونقلها إلى قلب فارغ فنقشها فيه تمكَّنت المحبَّة وكلَّما تواصلت النَّظرات كانت كالماء يسقي الشَّجرة، فلا تزال شجرة الحبّ تنمى حتَّى يفسد القلب، ويعرض عن الفكر فيما أمر به، فيخرج بصاحبه إلى المحن والمصائب. ب. معرفة الله تعالى ومراقبته وتقواه: - فعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام حينما سئل: بما يستعان على غمض البصر؟ فقال: "بالخمود تحت سلطان المطلع على سرِّك". ج. العزم الصادق والإفادة القويه: - قال الباري تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ).. د. إشغال النظر بما هو مفيد: - قال الحق سبحانه وتعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ).. و. الزواج فإن لم يتمكن فعليه بالصوم: - لقول النَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ):  "يا معشر الشَّباب من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، فإنَّه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصَّوم، فإنَّه له وجاء". * وفقنا الله تعالى وإياكم لكل خير وصلاح بحق محمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين.. * ودُمتم في رعاية الله وحفظه.

10