نحن تبعاً لأئمتنا المعصومين (عليهم السلام) نرى جواز عمل بعض الأعمال وإهداء ثوابها للميت، بل ذلك يكون مستحباً.
فإنّه ورد عندنا أنه يصل إلى قبر الميت ثواب الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، والبرّ، وكل عمل صالح يتبرع به عنه أخوه المؤمن أو ولده الطيب بعد موته، ويكتب الأجر للذي يفعل ذلك وللميت كذلك .
ففي صحيحتي عمر بن يزيد، وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام): "قال أبو عبد الله عليه السلام: إنّ الصلاة، والصوم، والصدقة، والحج، والعمرة، وكل عمل صالح ينفع الميت، حتى أن الميت ليكون في ضيق فيوسع عليه، ويقال: هذا بعمل ابنك فلان، أو بعمل أخيك فلان "أخوه في الدين" .
وفي رواية: قلت: فأشرك بين رجلين في ركعتين قال : نعم.
وعن هشام بن سالم عنه (عليه السلام) قال : قلت : يصل إلى الميت الدعاء، والصدقة، والصلاة، ونحو هذا . قال : نعم . قلت : أَوَ يعلم من صنع ذلك . قال : نعم. ثم قال : يكون مسخوطاً عليه فيرضى عنه.
وورد أيضاً عنه (عليه السلام) كما سبق : من عمل من المسلمين عن ميتٍ عملاً صالحاً أضعف الله له أجره, ونفع الله به الميت.
وينبغي لمن يذكر الميت أن يدعو له عند الذكر بالرحمة، والمغفرة، فقد روي أنّ الميت ليفرح بالترحم عليه، والإستغفار له، كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه، وأن يسكت عن عوراته ويفشي محاسنه..
وتُعلم الحجّة في انتفاع الميت بعمل الحي، من تجويز الاجتماع عند أهل الميت وصنع الطعام وإقامة المآتم لمدة ثلاثة أيام، فقد روى الكليني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قتل جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) أن تتخذ طعاماً لأسماء بنت عميس أيّاماً وتأتيها نساؤها فتقيم عندها ثلاثة أيّام فجرت بذلك السنة، أن يصنع لأهل المصيبة طعاماً ثلاثة أيّام. (الكافي 3 : 217) وغيره.
وروى الصدوق في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) : لما قتل جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) أن تأتي أسماء بنت عميس ونسائها، وأن تصنع لهم طعاماً ثلاثة أيّام فجرت بذلك السنّة. (من لا يحضره الفقيه 1: 182).
وهو أمر ثابت عند بقية المسلمين.
قال النووي في (شرح المهذب): يستحب أن يقرأ ما تيسر ويدعو لهم عقبها. نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب, وقال في الأذكار: قال الشافعي والأصحاب: يستحب أن يقرأوا عند الميت شيئاً من القرآن, قالوا: فإن ختموا القرآن كله كان حسناً (الروح: 144 المسألة السادسة عشرة). وراجع كتاب الروح لابن القيم الجوزية فإنّ فيه أدلة أهل السنّة.
وأمّا في إقامة المآتم بعد اسبوع، وبعد أربعين يوماً، وبعد سنة، فإنه يدخل في أصل الإباحة, فبعد أن ثبت جواز إقامة المآتم تدخل الأوقات المختلفة في العمومات، وأصل الإباحة والجواز, مع أن الأربعين عند الشيعة هو تأسياً بأربعين الحسين (عليه السلام) الذي فيه روايات عديدة. وفي السنة بل السنين المتعددة روايات.
ففي (التهذيب والفقيه) عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه أوصى أن يناح عليه سبعة مواسم فأوقف لكل موسم مالاً ينفق (التهذيب 9: 114, من لا يحضره الفقيه 4: 180).
وفي (الكافي) عن الصادق (عليه السلام) قال: قال لي أبي يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا للنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى. (الكافي 5: 117).