- العراق
منذ 3 سنوات

لم يزر أحد من أئمة أهل البيت (س) الإمام الحسين (ع)، و هذا يدل على أن استحباب زيارته غير ثابت، و إلّا لم يتخلف أحد منهم عن زيارته؟!


لاشكّ في أنّ الأدلّة الشّرعيّة النّقليّة تشمل كتاب الله و قول المعصوم و فعله و تقريره، و من السّذاجة العلميّة بمكان حصرها بفعل المعصوم، فبعد ثبوت أقوال كثيرة عن المعصومين بالتّواتر في استحباب زيارة الإمام الحسين (ع) لا معنى للمطالبة بفعلهم لتثبت الحجيّة. على أنّ عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، خصوصاً فيما لو كانت دواعي الكتمان و التقيّة متوفرة فيه، كزيارة الإمام الحسين (ع) في تلك الظروف الصعبة، و هيمنة حكّام ظالمين محاصرين لأهل البيت و مضيّقين عليهم، قد أعلنوا العداء لمنهج الإمام الحسين (ع) و زوّار قبره. و مع ذلك فقد وردت روايات نقلت لنا زيارة أئمة أهل البيت (س) لقبر أبي عبد الله الحسين (ع)، فقد روى الثقفي في الغارات عن عن جابر بن يزيد الجعفيّ عن الإمام الباقر (ع) قال: «... و كان [أي الإمام السجاد (ع)] يصير من البادية إلى العراق زائراً لأبيه وجدّه÷ و لا يشعر أحد بذلك».و روى الشيخ الكليني عن أبي حمزة الثمالي في لقائه بالإمام السجاد (ع) في الكوفة و فيه: «...فسلّمت عليه و قلت له: ما أقدمك بلاداً قتل فيها أبوك وجدك؟ فقال: زرت أبي و صلّيت في هذا المسجد...». و روى ابن عقدة الكوفي عن الإمام الصادق (ع) حين قدومه الكوفة و جوابه لسؤال السائل: «جعلت فداك، بأبي أنت و أمي، هذا القبر الذي أقبلت منه قبر الحسين؟ قال: إي والله يا شيخ حقاً، و لو أنه عندنا لحججنا إليه». و في الختام لا ينبغي الغفلة عما في زيارة الإمام الحسين (ع) من معاني الوفاء لمنهجه و المبادئ التي استشهد من أجلها، لذلك نرى محاولات الأعداء في التشكيك بزيارة قبره (ع) و إن كان هذا التشكيك مخالفاً للمنهج العلمي، فما هو إلا حلقة في سلسلة حروب شُنّت على الحسين منذ خروجه و إلى يومنا هذا، تظهر معالمها يوماً بحصاره بقتله ، و يوماً بسبي عياله و أهل بيته، و يوماً آخر بمنع محبيه من الوصول لقبره بالسجن و التنكيل و القتل، و يوماً بإثارة الشبهات الفكرية هنا و هناك، و ما ذلك منهم إلا لأنهم لم يفهموا و لم يدركوا حقيقة قول زينب (س) ليزيد «فوالله لن تمحو ذكرنا». و الحمد لله رب العالمين.

11