logo-img
السیاسات و الشروط
سيف الدولة - ايسلندا
منذ 6 سنوات

رواية (العلم نقطة كثرها الجاهلون)

1- روي عن أمير المؤمنين (ع) قوله: "العلم نقطة كثرها الجاهلون"، فما هو مقصود الإمام من ذلك؟ 2- روي عن أمير المؤمنين (ع) ايضا قوله: كل مافي القرآن في الفاتحة وكل مافي الفاتحة في البسملة وكل مافي البسملة في الباء وكل مافي الباء في النقطة وأنا النقطة تحت الباء. هل هذا الحديث صحيح وما معناه؟


الأخ سيف الدولة المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 1- المراد بالنقطة ها هنا كما عن بعض أهل العرفان ومنهم الشيخ ابن أبي جمهور النقطة التمييزية التي بها تميز العابد من المعبود و الرب من المربوب، لأن الوجود في الحقيقة واحد، وإنما تكثر وتعدد عند التقييد والتنزل، وإنما نسبت الإضافات بقيد الإمكان، ولهذا يقولون: التوحيد إسقاط الأضافات، لانه عند اسقاط النقطة التمييزية لا يبقى شيء إلا الوجود المحض ، ويضمحل ما عداه ، وأشار إلى ذلك بقوله: (كثرها الجاهلون) لأنهم يلاحظون تلك الاضافات فيعتقدون تعدد الواجب وتكثره ، حتى اختلفوا في كونه متواطئاً أو مشككاً، وذلك عند أهل التحقيق جهالة، لأنه ينافي التوحيد الذي هو مقتضى الوجود ولازمه الذاتي، لأن الوحدة ذاتي من ذاتياته، والتعدد أمر عارض له، فمن نظر تحقيق العالم إلى تلك النقطة، وعلم أن التمييز إنما هو بسببها لم يعتقد تكثر الوجود البتة، ولا خروجه عن وحدته الصرفة، فبقي عالماً لم يخرج إلى الجهل، فهذا معنى قوله عليه السلام: (العلم نقطة) يعني: أن معرفة تلك النقطة والتحقيق بها هو حقيقة العلم الذي عقل عنه أهل الجهل. 2- شرح هذا الحديث على فرض صحته , وصحته محل إشكال لعدم وروده في المصادر المعتبرة , وقد إلتزمنا بضابطة عدم إنكار الحديث إبتداء ولهذا سوف نذكر لك بعض الإشارات النافعة الدالة على فهم وتوجيه المقصود فقد ورد عن بعض كمّل العرفاء أنه قابل بالباء ظهر الوجود ، وبالنقطة تميزّ العابد عن المعبود، فالمراد بالنقطة هو الإمكان وبالباء هو الصادر الأول ، وجميع الحروف ناشئة من الباء بحسب تفننها وظهور آثارها، إذ هي الألف المبسوطة فمرجع جميعها إلى النقطة التي هي أصل الباء (تحتها) فوجب كون النقطة هي القطب والأصل الذي تدور جميع الحروف عليه. فقول أمير المؤمنين (أنا النقطة تحت الباء) إشارة إلى كونه (ع) بالنسبة إلى التعين الأول الذي هو النور المحمدي كالأصل، لقوله(ص): أنا وعلي من نور واحد، لأن النبي(ص) كالباء وعلي كالنقطة تحتها، والباء لا تتعين إلا بالنقطة، كما أن النبوة لا تكتمل إلاّ بالولاية، ومن هنا نفهم معنى الحديث القدسي: لولا علي لما خلقتك (يا رسول الله). ودمتم في رعاية الله

4